وإذا حضر أحد الوليين وأقام البينة على القتل ثم حضر الآخر فإنه يعيد (سم) البينة. رجلان أقر كل منهما بالقتل فقال الولي: قتلتماه فله قتلهما، ولو كان مكان الإقرار شهادة فهو باطل؛ (697)
---------
(697) قال (وإذا حضر أحد الوليين وأقام البينة على القتل ثم حضر الآخر فإنه يعيد البينة) وقالا: لا إعادة عليه ولو كان القتل خطأ لا يعيدها بالإجماع، وأجمعوا أن الحاضر لا يقتص حتى يحضر الغائب لاحتمال العفو. لهما أن القصاص حق الميت بدليل صحة عفوه حال حياته بعد الجرح، ولو انقلب مالا يقضي منه ديونه وتنفذ وصاياه ويورث عنه فيقوم الواحد مقام الجميع في إقامة البينة. ولأبي حنيفة أن القصاص حق المقتول من وجه لما قالا، وحق الورثة من وجه، فإن الوارث لو عفا عن الجارح حال حياة المجروح صح عفوه، ولو لم يكن حقه لما صح كإبراء الغريم فكان الاحتياط في الإعادة، بخلاف الخطأ لأن الواجب المال وهو حق المقتول من كل وجه لأنه يصرف في حوائجه أولاً، وليس مبناه على التغليظ حتى يثبت بشهادة النساء مع الرجال وبالشهادة على الشهادة ولا كذلك العمد.
قال (رجلان اقر كل واحد منهما بالقتل فقال الولي قتلتماه فله قتلهما، ولو كان مكان الإقرار شهادة فهو باطل) وهو أن يشهد شاهدان أن زيداً قتله وآخران أن عمر قتله، فقال الولي: قتلاه، والفرق أنه كذب الشهود حيث قال قتلاه، وكذب المقرين حيث قال قتلتماه، وتكذيب الشهود تفسيق لهم، والفسق يمنع قبول الشهادة وتكذيب المقر في بعض ما أقر به لا يبطل إقراره في الباقي فافترقا.