الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الخامس › كتاب الجنايات › [قتل الجماعة بالواحد، وقتل الواحد بالجماعة]

ابحث في الصفحة

وتقتل الجماعة بالواحد، ويقتل الواحد بالجماعة اكتفاء وإن قتله ولي أحدهم سقط حق الباقين، ومن رمى إنساناً عمداً فنفذ منه إلى آخر وماتا فالأول عمد والثاني خطأ. (693)

ص 30

-------------

(693) قال (وتقتل الجماعة بالواحد) لما مر من العمومات، ولما روى أن سبعة من صنعاء قتلوا واحداً فقتلهم عمر رضي الله عنه وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان إجماعاً، وهذا بخلاف ما إذا اجتمعوا على قطع يد حيث لا يقطعون، لأن القصاص في النفس يجب بإزهاق الروح ولأنه لا يتبعض فيصير كل واحد كالمنفرد في إتلافها. أما القطع فيتبعض، فيكون الواحد متلفاً بعض اليد، ولأن الاجتماع على القتل أكثر فكان شرع الزاجر فيه دفعاً لأغلب الجنايتين وأعظمهما فلا يلزم شرعه لدفع أدناهما.

قال (ويقتل الواحد بالجماعة اكتفاء) وصورته: رجل قتل جماعة فإنه يقتل ولا يجب عليه شيء آخر، لأنهم إن اجتمعوا على قتله وزهوق الروح لا يتبعض يصير كل واحد منهم مستوفياً جميع حقه لما بينا، فلا يجب له شيء من الأرش (وإن قتله ولي أحدهم سقط حق الباقين) لأن حقهم في القصاص وقد فات، وصار كما إذا مات القاتل فإنه يسقط القصاص لفوات محله كذا هذا وصار كموت العبد الجاني. قال (ومن رمى إنساناً عمداً فنفذ منه إلى آخر وماتا فالأول عمد) لأنه تعمد رميه، وفيه القصاص على ما بينا (والثاني خطأ) لأنه لم يقصده فكان خطأ لما مر. ومن نهشته حية وعقره سبع وشج نفسه وشجه آخر، فعلى الشاج ثلث الدية والباقي هدر لأنه تلف بثلاثة أنواع: جناية معتبرة في الدنيا والآخرة، وهي فعل الأجنبي؛ وجناية هدر في الدنيا والآخرة، وهي فعل السبع والحية؛ وجناية معتبرة في الآخرة هدر في الدنيا، وهو فعله، فيكون على الأجنبي ثلث دية النفس لأنه أتلف الثلث.