الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الخامس › كتاب الجنايات › [رمى مسلما فارتد ما فيه]

ابحث في الصفحة

ص 34

ولو رمى مسلماً فارتد والعياذ بالله، ثم وقع السهم به ففيه الدية (سم)، ولو كان مرتداً فأسلم لا شيء عليه؛ ولو رمى عبداً فأعتقه مولاه ففيه القيمة (م). (698)

ص 35

---------

(698) قال (ولو رمى مسلماً فارتد والعياذ بالله، ثم وقع السهم به ففيه الدية (سم)، ولو كان مرتداً فاسلم لاشيء عليه؛ ولو رمى عبداً فأعتقه مولاه ففيه القيمة) أما الأولى فمذهبه، وقالا: لا شيء فيه لأنهما يعتبران حالة الإصابة لأنها حالة التلف الموجبة للعقوبة، وحالة التلف أسقط عصمة نفسه بالردة، فكأنه ابرأ الرامي فصار كما إذا أبرأه بعد الجرح قبل الموت، وله أنه صار قاتلاً برميه وأنه متقوم معصوم عند الرمي لوجوده قبل الردة. وقضيته وجوب القصاص إلا أن باعتبار حالة القتل أورث شبهة لردته فسقط القصاص فتجب الدية. فأبو حنيفة يعتبر حالة الرمي، ألا ترى أنه لو رمى إلى صيد ثم ارتد ثم وقع به السهم حل، وكذا إذا رمى إلى صيد ثم مات ثم أصابه حل ويكون له، ولو كفر بعد الرمي قبل الإصابة أجزأ عنه، وذلك دليل أن المعتبر حالة الرمي. وأما المسألة الثانية فبالإجماع لأن الرمي ما وقع سبباً للضمان لأن المرمى غير متقوم فلا ينقلب سبباً بعد ذلك، وعلى هذا إذا رمى حربياً فأسلم ثم وقع به السهم لا شيء عليه لما قلناه. وأما المسألة الثالثة فقول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يجب فضل ما بين قيمته مرمياً إلى غير مرمى، لأن العتق قاطع للسراية فبقي الرمي جناية ينتقص بها قيمة المرمى إليه فيجب النقصان. ولهما ما بينا أن المعتبر حالة الرمي فيصير قاتلاً من وقت الرمي وهو مملوك فتجب قيمته، وهذا بخلاف ما إذا قطع طرف عبد ثم أعتقه مولاه ثم مات العبد يجب عليه أرش اليد مع النقصان الذي نقصه القطع إلى أن عتق، ولا يجب عليه قيمة النفس لأنه أتلف بعض المحل وأنه يوجب الضمان للمولى، ولو وجب بعد السراية شيء لوجب للعبد، فتصير نهاية الجناية مخالفة لابتدائها، وهنا الرمي قبل الإصابة لا يجب به الضمان لأنه ليس بإتلاف وإنما تقل به الرغبات فلا تختلف نهايته وبدايته.