كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الأشربة › باب آداب الشرب

ابحث في الصفحة

قال أنس رضي الله عنه: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شرب يشرب على ثلاث مرات، وكان يتنفس خارج الإناء عقب كل مرة، ويقول: "إنه أروى وأبرى وأمرى". وكان صلى الله عليه وسلم [1/ 309] يقول: "لا تشربوا واحداً كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث". وكان أبو قتادة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا شرب أحدكم فليشرب بنفس واحد". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "اشربوا ولا تكرعوا، وليغسل أحدكم يده إذا لم يجد إناء يشرب به، ثم يشرب بها أي إناء أنقى من يده إذا غسلها". وفي رواية: لا يلغ أحدكم كما يلغ الكلب ولا يشرب باليد الواحدة كما يشرب القوم الذي سخط الله عليهم، ولا يشرب بالليل من إناء حتى يحركه إلا أن يكون الإناء مخمراً، من شرب بيده وهو يقدر على إناء يريد التواضع كتب الله له بعدد أصابعه حسنات، وهو إناء عيسى ابن مريم إذا طرح القدح. وقال: إن هذا من الدنيا. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن التنفس في الإناء والنفخ فيه، فقال رجل: يا رسول الله! القذاة أراها في الإناء؟. فقال: "أهرقها". قال: يا رسول الله! فإني لأروى من نفس واحد. قال: "فأبن القدح إذن عن فيك". وكان صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من مسيرة يومين. وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول إذا دخل دار أحد من أصحابه وطلب ماء يشربه: "إن عندكم ماء بات هذه الليلة في شنه وإلا كرعنا". وكان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلو البارد. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصاً ولا يعب عباً فإنه منه الكباد". وهو وجع الكبد. وكان صلى الله عليه وسلم إذا شرب اللبن يعبه عباً، وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن الشرب من ثلمة الإناء ويقول: إن الشيطان يشرب منها. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن الأكل والشرب قائماً ويقول: "من أكل أو شرب قائماً ناسياً فليستقئ". ثم رخص صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فيه حتى كان يشرب قائماً من زمزم وغيرها. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام، ولما دخل علي رضي الله عنه الكوفة وقف في رحبتها وقال: بلغنا أن ناساً يكرهون الشرب قائماً، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشرب قائماً. وكان صلى الله عليه وسلم يكره أن يختنث الأسقية ليشرب من أفواهها واختناثها هو أن يقلب رأسها ثم يشرب منه. وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما ينهى عن الشرب من فم السقاء، فتهاون رجل فشرب فخرجت له حية. وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: الشرب من فم الإناء يورث النتن في الفم. وكانت أم سليم رضي الله عنها تقول: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت قربة معلقة، فقام صلى الله عليه وسلم فشرب منها، فقمت إلى فيها فقطعته فاتخذته ركوة أشرب بها تبركاً بمكان شربه صلى الله عليه وسلم. وكان صلى الله عليه وسلم إذا شرب اللبن تمضمض وقال: "إن له دسماً" وقال أنس رضي الله عنه: أتي النبي صلى الله عليه وسلم يوماً بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن. وقال سهل بن سعد: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟. فقال الغلام: والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحداً فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده وسقاه منه. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ساقي القوم آخرهم شرباً"، والله سبحانه وتعالى أعلم. [1/ 310]