قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل ابن آدم وإلى جنبه تسعة وتسعون منية فإن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت". وكان صلى الله عليه وسلم يحث على عيادة المرضى ويقول: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في مخرفة الجنة حتى يرجع، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح". وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا عاد أحدكم مريضاً فلا يأكل عنده شيئاً، فمن أكل عنده شيئاً فهو حظه من عيادته". وكان أنس رضي الله عنه يقول: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه جابراً فوجداه لا يعقل شيئاً فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ ثم رش منه على جابر فأفاق. وكان أنس رضي الله عنه يقول للمريض إذا دخل يعوده تطهر وصل ما استطعت ولو أن تومئ. وكان أنس رضي الله عنه يقول: كنا إذا فقدنا الأخ أتيناه فإن كان مريضاً كانت عيادة، وإن كان مشغولاً كانت عوناً، وإن كان غير ذلك كانت زيارة. وقال جابر: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: كيف أصبحت يا رسول الله؟. قال: بخير من رجل لم يصبح صائماً ولم يعد سقيماً. وكانت فاطمة بنت اليمان أخت حذيفة رضي الله عنها تقول: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء نعوده وقد حم فأمر بسقاء فعلق على شجرة اضطجع تحته فجعل يقطر على فؤاده من شدة ما يجد من الحمى، فقلت: يا رسول الله! لو دعوت الله تعالى أن يكشف عنك، فقال: "إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "دعوا المريض يئن فإن الأنين من أسماء الله تعالى، ولذلك يستريح إليه العليل". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الصبر يأتي من الله عز وجل على قدر البلاء". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده وكتمها ولم يشكها إلى الناس كان حقاً على الله تعالى أن يغفر له". وسيأتي مزيد أحاديث فيما جاء في الصبر على البلاء في كتاب الطب إن شاء الله تعالى. وكان صلى الله عليه وسلم لا يعود المريض في أكثر أوقاته إلا بعد ثلاث من مرضه. وكان أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه يقول: إذا عدتم المريض فلا تقولوا اللهم عافه واشفه وأجره، وقولوا في نفسكم اللهم إن كان أجله عاجلاً فاغفر له وارحمه وإن كان آجلاً فعافه واشفه وأجره. وكان صلى الله عليه وسلم إذا رقى مريضاً قال بريقه بإصبعه: "بتربة أرضنا بريقة بعضنا يشفا سقيمنا بإذن ربنا". وكان أبو أمامة رضي الله عنه يقول: مر رجل برسول الله وعلى وجهه صفرة [1/ 194] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما له" قالوا: كان مريضاً، قال: "أفلا قلتم له ليهنك الطهور". وكان زيد بن أرقم يقول: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني وسيأتي في باب الطب ما له تعلق بهذا. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان ولا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي". وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: لم يسأل نبي قط الموت إلا يوسف عليه السلام، فقال: توفني مسلماً وألحقني بالصالحين. وقالت عائشة رضي الله عنها: جاء بلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ماتت فلانة واستراحت، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "إنما يستريح من غفر له". وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بتلقين المحتضر لا إله إلا الله ويقول: "زودوا موتاكم لا إله إلا الله فإن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". وفي رواية: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ووجهوهم إلى القبلة وأغمضوا بصرهم فإن البصر يتبع الروح وقولوا عنده خيراً فإنه يؤمن على ما قال أهل البيت". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرؤوا على موتاكم يس فإنها قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له". وكان عمر رضي الله عنه إذا سئل عن استقبال المحتضر قال: والله ما هي إلا أحجار نصبها الله قبلة لأحيائنا ونوجه إليها أمواتنا. وكان إبراهيم النخعي رضي الله عنه يقول: كانوا يستحبون شدة النزع ويقولون لعله يكفر ما عمل العبيد من السيئات. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنة، فإن الحليم من الرجال والنساء يتحير عن ذلك المصرع والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يتألم كل عرق منه على حياله".
ولما حضرت وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ابنه عبد الله مسنده، فقال عمر رضي الله عنه: ضعوا رأسي على الأرض فوضعوه فعفره بالتراب وقال: ويل عمر ويل أمه إن لم يغفر الله له، ولما مات سعد بن معاذ رضي الله عنه جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من هذا العبد الصالح الذي فتحت له أبواب السماء وتزحزح له العرش؟. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا سعد بن معاذ فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على قبره وقال: "هذا العبد الصالح شدد عليه حتى كان هذا حين فرج عنه". وكان صلى الله عليه وسلم يحث على وفاء دين الميت وتعجيل دفنه ويقول: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "عجلوا بدفن الميت فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله". وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بتغطية الميت إذا خرجت روحه وبرخص في تقبيله بعد موته. وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وبكى حتى سالت دموعه على وجهه وقبل أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ويل للمنافقين من أمتي الذين يقولون فلان في الجنة وفلان في النار". والله أعلم.