كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب أحكام الردة عن الإسلام وفيه فصول › فصل فيما يصير الكافر به مسلماً وصحة الإسلام مع الشرط الفاسد

ابحث في الصفحة

كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: إن الله عز وجل أوحى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أن قم فادخل الكنيسة فإذا هو بيهود وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة. فلما أتوا على صفة النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما لكم أمسكتم" فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فامسكوا، ثم إن المريض جاء يحبو حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى صفة النبي صلى الله عليه وسلم وصفة أمته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "تولوا أمر أخيكم وأقيموا اليهود عنه" فلما مات قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صلوا على صاحبكم" فتولينا كفنه وجثته والصلاة عليه. قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني خذيمة دعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا، وجعل خالد رضي الله تعالى عنه يأسر [2/ 191] ويقتل، ودفع إلى كل رجل منا أسير حتى إذا أصبح أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى نقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر له ذلك، فلما قدمنا وذكرنا له ذلك فرفع صلى الله عليه وسلم يديه، وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" مرتين. قال العلماء: وفي الحديث دليل على أن الكتابة مع النية كصريح لفظ الإسلام، وقال نصر بن عاصم الليثي رضي الله تعالى عنه: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم على أن يصلي صلاتين فقبل منه، وفي رواية: فأسلم على أن لا يصلي إلا صلاتين فقبل ذلك منه. قال جابر رضي الله تعالى عنه: ولما جاء وفد ثقيف بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واشترطوا عليه أن لا صدقة عليهم ولا جهاد، فقبل ذلك منهم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفض صوته: "سيصدقون ويجاهدون إن شاء الله تعالى". وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يسلم فقال: يا رسول الله! أجدني كارهاً؟. قال: فأسلم ولو كنت كارهاً".