لسان العربالمجلد الأول › (ب) › حرف الباء الموحدة › فصل الهمزة

ابحث في الصفحة

أبب:

الأَبُّ: الكَلأُ، وعَبَّر بعضُهم عنه بأَنه المَرْعَى.

وقال الزجاج: الأَبُّ جَمِيعُ الكَلإِ الذي تَعْتَلِفُه الماشِية.

وفي التنزيل العزيز: {وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} [عبس: 31].

قال أَبو حنيفة: سَمَّى اللّهُ تعالى المرعَى كُلَّه أَبّاً.

قال الفرَّاءُ: الأَبُّ ما يأْكُلُه الأَنعامُ.

وقال مجاهد: الفاكهةُ ما أَكَله الناس، والأَبُّ ما أَكَلَتِ الأَنْعامُ، فالأَبُّ من المَرْعى للدَّوابِّ كالفاكِهةِ للإنسان.

وقال الشاعر:

جِذْمُنا قَيْسٌ، ونَجْدٌ دارُنا * ولَنا الأَبُّ بهِ والمَكْرَعُ

(ج/ص: 1/205)

قال ثعلب: الأَبُّ كُلُّ ما أَخْرَجَتِ الأَرضُ من النَّباتِ.

وقال عطاء: كُلُّ شيءٍ يَنْبُتُ على وَجْهِ الأَرضِ فهو الأَبُّ.

وفي حديث أنس: ((أَنَّ عُمر بن الخَطاب -رضي الله عنهما- قرأ قوله، عز وجل، {وفاكِهةً وأَبّاً} وقال: فما الأَبُّ، ثم قال: ما كُلِّفْنا وما أُمِرْنا بهذا)).

والأَبُّ: المَرْعَى المُتَهَيِّئُ للرَّعْيِ والقَطْع.

ومنه حديث قُسّ بن ساعِدةَ: ((فَجعلَ يَرْتَعُ أَبّاً وأَصِيدُ ضَبّاً)).

وأَبَّ للسير يَئِبُّ ويَؤُبُّ أَبّاً وأَبِيباً وأَبابةً: تَهَيَّأً للذَّهابِ وتَجَهَّز.

قال الأَعشى:

صَرَمْتُ، ولم أَصْرِمْكُمُ، وكصارِمٍ * أَخٌ قد طَوى كَشْحاً، وأَبَّ لِيَذْهَبا

أَي: صَرَمْتُكُم في تَهَيُّئي لمُفارَقَتِكم، ومن تَهَيَّأَ للمُفارقةِ، فهو كمن صَرَمَ.

وكذلك ائْتَبَّ.

قال أَبو عبيد: أبَبْتُ أَؤُبُّ أَبّاً إذا عَزَمْتَ على المَسِير وتَهَيَّأْتَ.

وهو في أَبَابه وإِبابَتِه وأَبابَتِه أَي: في جَهازِه.

(التهذيب): والوَبُّ: التَّهَيُّؤ للحَمْلةِ في الحَرْبِ، يقال: هَبَّ ووَبَّ إِذا تَهَيَّأَ للحَمْلةِ.

قال أَبو منصور: والأَصل فيه أَبَّ فقُلبت الهمزة واواً.

ابن الأَعرابي: أَبَّ إِذا حَرَّك، وأَبَّ إِذا هَزَم بِحَمْلةٍ لا مَكْذُوبةَ فيها.

والأَبُّ: النِّزاعُ إِلى الوَطَنِ.

وأَبَّ إِلى وطَنِه يَؤُبُّ أَبَّاً وأَبابةً وإِبابةً: نَزَعَ، والمَعْرُوفُ عند ابن دريد الكَسْرُ، وأَنشد لهِشامٍ أَخي ذي الرُّمة:

وأَبَّ ذو المَحْضَرِ البادِي إِبَابَتَه * وقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أَطْنابَ تَخْيِيمِ

وأَبَّ يدَه إِلى سَيْفهِ: رَدَّها إليْه ليَسْتَلَّه.

وأَبَّتْ أَبابةُ الشيءِ وإِبابَتُه: اسْتَقامَت طَريقَتُه.

وقالوا للظِّباءِ: إِن أَصابَتِ الماءَ، فلا عَباب، وإِنْ لم تُصِب الماءَ، فلا أَبابَ. أَي: لم تَأْتَبَّ له ولا تَتَهيَّأ لطلَبه، وهو مذكور في موضعه.

والأُبابُ: الماءُ والسَّرابُ، عن ابن الأَعرابي، وأَنشد:

قَوَّمْنَ ساجاً مُسْتَخَفَّ الحِمْلِ * تَشُقُّ أَعْرافَ الأُبابِ الحَفْلِ

أَخبر أَنها سُفُنُ البَرِّ.

وأُبابُ الماءِ: عُبابُه.

قال:

أُبابُ بَحْرٍ ضاحكٍ هَزُوقِ *

قال ابن جني: ليست الهمزة فيه بدلاً من عين عُباب، وإِن كنا قد سمعنا، وإِنما هو فُعالٌ من أَبَّ إِذا تَهَيَّأَ.

واسْتَئِبَّ أَباً: اتَّخِذْه، نادر، عن ابن الأَعرابي، وإِنما قياسه اسْتَأْبِ.