لسان العربالمجلد الأول › (ب) › حرف الباء الموحدة › فصل الراء

ابحث في الصفحة

رأَب:

رَأَبَ إِذا أَصْلَحَ.

ورَأَبَ الصَّدْعَ والإِناءَ يَرْأَبُه رَأْباً ورَأْبةً: شَعَبَه، وأَصْلَحَه؛ قال الشاعر:

يَرْأَبُ الصَّدْعَ والثَّأْيَ برَصِينٍ * مِنْ سَجَايا آرائه، ويَغِيرُ

الثَّأَى: الفسادُ، أي: يُصْلِحُه.

ويَغِيرُ: يَمير؛ وقال الفرزدق:

وإِنيَ مِنْ قَوْمٍ بِهِم يُتَّقَى العِدَا * ورَأْبُ الثَّأَى، والجانِبُ المُتَخَوَّفُ

أَرادَ: وبِهِم رَأْبُ الثَّأَى، فحذف الباءَ لتَقَدُّمها في قوله: بِهِم تُتَّقَى العِدَا، وإِن كانت حالاهما مُخْتَلِفَتَيْن، أَلا ترى أَن الباءَ في قوله: بِهِم يُتَّقى العِدا منصوبةُ الموضِع، لتَعَلُّقِها بالفِعْلِ الظاهِرِ الذي هو يُتَّقَى، كقولك: بالسَّيْفِ يَضْرِبُ زَيْدٌ، والباءُ في قوله: وبِهِم رَأْبُ الثَّأَى، مرفوعةُ الموضِع عند قَوْمٍ، وعلى كلِّ حال فهي متعَلِّقَة بمحذوف، ورافعة الرأْب.

والمِرْأَبُ: المشْعَبُ.

ورجلٌ مِرْأَبٌ ورَأّابٌ: إِذا كان يَشْعَب صُدوعَ الأَقْداحِ، ويُصْلِحُ بينَ القَوْم؛ وقَوْمٌ مَرائِيبُ؛ قال الطرماح يصف قوماً:

نُصُرٌ للذَّلِيلِ في نَدْوَةِ الحيِّ * مَرائِيبُ للثَّأَى المُنْهاضِ

وفي حديث عليّ -كرم الله وجهه- يَصِفُ أَبا بكر -رضي الله عنه-: ((كُنْتَ لِلدِّين رَأّاباً)).

الرَّأْبُ: الجمعُ والشَّدُّ.

ورَأَبَ الشيءَ إِذا جَمَعه وشَدَّه برِفْقٍ.

وفي حديث عائشة تَصف أَباها -رضي الله عنهما-: ((يَرْأَبُ شَعْبَها)).

وفي حديثها الآخر: ((ورَأَبَ الثَّأَى)).

أي: أَصْلَحَ الفاسِدَ، وجَبَر الوَهْيَ.

وفي حديث أُمِّ سلمة لعائشة -رضي الله عنهما-: ((لا يُرْأَبُ بهنَّ إِن صَدَعَ)).

قال ابن الأَثير، قال القُتَيْبي: الرواية صَدَعَ، فإِن كان محفوظاً، فإِنه يقال: صَدَعْت الزُّجاجة فصَدَعَت، كما يقال: جَبَرْت العَظْمَ فَجَبرَ، وإِلاّ فإِنه صُدِعَ، أَو انْصَدَعَ.

ورَأَبَ بين القَوْمِ يَرْأَبُ رَأْباً: أَصلحَ ما بَيْنَهم.

وكُلُّ ما أَصْلَحْتَه، فقد رَأَبْتَه؛ ومنه قولهم: اللهم ارْأَبْ بينَهم أي: أَصلِحْ؛ قال كعب بن زهير:

طَعَنَّا طَعْنَةً حَمْراءَ فِيهِمْ * حَرامٌ رَأْبُها حتى المَمَاتِ

وكلُّ صَدعٍ لأَمْتَه، فقد رأَبْتَه. (ج/ص: 1/399)

والرُّؤْبةُ: القِطْعَةُ تُدْخَل في الإِناءِ لِيُرْأَب.

والرُّؤْبةُ: الرُّقْعة التي يُرْقَعُ بها الرَّحْلُ إِذا كُسِرَ.

والرُّؤْبةُ، مهموزةٌ: ما تُسَدُّ به الثَّلْمة؛ قال طُفَيْل الغَنَوِي:

لَعَمْرِي، لقد خَلَّى ابنُ جندع ثُلْمةً * ومِنْ أَينَ إِن لم يَرْأَب اللّهُ تُرأَبُ

قال يعقوب: هو مثلُ لقد خَلَّى ابنُ خيدع ثُلْمةً.

قال: وخَيْدَعُ هي امرأَة، وهي أُمُّ يَرْبُوعَ؛ يقول: من أَين تُسَدُّ تلك الثُّلْمةُ، إِن لم يَسُدَّها اللّهُ؟

ورُؤْبةُ: اسمُ رجل.

والرُّؤْبة: القِطْعة من الخَشَب يُشْعَب بها الإِناءُ، ويُسَدُّ بها ثُلْمة الجَفْنة، والجمعُ رِئابٌ.

وبه سُمِّيَ رُؤْبة بن العَجَّاج بن رؤْبة؛ قال أُميَّة يصف السماءَ:

سَراةُ صَلابةٍ خَلْقاءَ، صِيغَتْ * تُزِلُّ الشمسَ، ليس لها رِئابُ

أَي: صُدُوعٌ.

وهذا رِئابٌ قد جاءَ، وهو مهموزٌ: اسم رجُلٍ.

(التهذيب): الرُّؤْبةُ الخَشَبة التي يُرْأَبُ بها المشَقَّر، وهو القَدَحُ الكبيرُ من الخَشَب.

والرُّؤْبةُ: القِطْعة من الحَجَر تُرْأَبُ بها البُرْمة، وتُصْلَحُ بها.