حقب:
الحَقَبُ، بالتحريك: الحِزامُ الذي يَلِي حَقْوَ البَعِير.
وقيل: هو حَبْلٌ يُشَدُّ به الرَّحْلُ في بَطْنِ البَعِير مما يلي ثِيلَه، لِئَلاَّ يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَيُقَدِّمَه؛ تقول منه: أَحْقَبْتُ البَعِيرَ.
وحَقِبَ، بالكسر، حَقَباً فهو حَقِبٌ: تَعَسَّرَ عليه البَوْلُ مِن وُقُوعِ الحَقَبِ على ثِيلِه؛ ولا يقال: ناقةٌ حَقِبةٌ لأَنَّ الناقة لَيس لها ثِيلٌ.
الأَزهري: من أَدَواتِ الرَّحْلِ الغَرْضُ والحَقَبُ، فأَما الغَرْضُ: فهو حِزامُ الرَّحْلِ، وأَما الحَقَبُ: فهو حَبْلٌ يَلِي الثِّيلَ.
ويقال: أَخْلَفْتُ عن البَعِير، وذلك إِذا أَصابَ حَقَبُه ثِيلَه، فيَحْقَبُ هو حَقَباً، وهو احْتِباسُ بَوْلِه؛ ولا يقال ذلك في الناقةِ لأَنَّ بَوْلَ الناقةِ من حَيائها، ولا يَبْلُغُ الحَقَبُ الحَياءَ؛ والإِخْلافُ عنه: أَن يُحَوَّلَ الحَقَبُ فيُجْعَلَ مما يَلِي خُصْيَتَي البَعِير.
ويقال: شَكَلْت عن البَعير، وهو أَن تجعل بين الحَقَب والتَّصْدير خَيْطاً، ثم تَشُدَّه لئلا يَدْنُوَ الحَقَبُ من الثِّيلِ.
واسم ذلك الخَيْطِ: الشِّكالُ.
وجاءَ في الحديث: ((لا رَأْي لِحازِقٍ، ولا حاقِبٍ، ولا حاقِنٍ)).
الحازِقُ: الذي ضاقَ عليه خُفُّه، فَحَزَقَ قَدَمَه حَزْقاً، وكأَنه بمعنى: لا رأْي لذي حَزْقٍ؛ والحاقِبُ: هو الذي احْتاجَ إِلى الخَلاءِ، فلم يَتَبَرَّزْ، وحَصَرَ غائطَه، شُبِّه بالبَعِير الحَقِبِ الذي قد دَنا الحَقَبُ مِن ثِيلِه، فمنَعَه من أَن يَبُولَ.
وفي الحديث: ((نُهِيَ عن صلاة الحاقِبِ والحَاقِنِ)).
وفي حديث عُبادةَ بن أَحْمَر: ((فجمَعْتُ إِبِلي، ورَكِبْتُ الفَحْلَ، فحَقِبَ فَتَفاجَّ يَبُولُ، فَنَزَلْتُ عنه)).
حَقِبَ البعيرُ إِذا احْتَبَسَ بَوْلُه.
ويقال: حَقِبَ العامُ إِذا احْتَبَس مَطَرُه.
والحَقَبُ والحِقابُ: شيء تُعَلِّقُ به المرأَةُ الحَلْيَ، وتَشُدُّه في وسَطِها، والجمع حُقُبٌ.
والحِقابُ: شيءٌ مُحَلّىً تَشُدُّه المرأَةُ على وَسَطِها.
قال الليث: الحِقابُ شيء تتخذه المرأَة، تُعَلِّق به مَعالِيقَ الحُليِّ، تَشُدُّه على وسَطها، والجمع الحُقُبُ. (ج/ص: 1/325)
قال الأَزهري: الحِقابُ هو البَرِيمُ، إِلاَّ أَنَّ البَريمَ يكون فيه أَلوانٌ من الخُيُوطِ تَشُدُّه المرأَة على حَقْوَيْها.
والحِقابُ: خَيْط يُشَدُّ في حَقْوِ الصبيِّ، تُدْفَعُ به العينُ.
والحَقَبُ في النَّجائبِ: لَطافةُ الحَقْوَيْنِ، وشِدَّةُ صِفاقِهما، وهي مِدْحةٌ.
والحِقابُ: البياض الظاهر في أَصل الظُّفُر.
والأَحْقَبُ: الحِمار الوَحْشِيُّ الذي في بَطْنِه بياض، وقيل: هو الأَبيضُ موضعِ الحَقَبِ؛ والأَوّل أَقْوَى؛ وقيل: إِنما سُمي بذلك لبياضٍ في حَقْوَيْهِ، والأُنثى حَقْباءُ.
قال رؤبة بن العجاج يُشَبِّه ناقَتَه بأَتانٍ حَقْباءَ:
كَأَنَّهَا حَقْباء بَلْقاءُ الزَّلَقْ * أَو جادِرُ اللِّيتَيْنِ، مَطْوِيُّ الحَنقْ
والزَّلَقُ: عَجِيزَتُها حيث تَزْلَقُ منه.
والجادِرُ: حِمارُ الوَحْشِ الذي عَضَّضَتْه الفُحُول في صَفْحَتَيْ عُنُقِه، فصار فيه جَدَراتٌ.
والجَدَرةُ: كالسِّلْعة تكون في عُنُقِ البعير، وأَراد باللِّيتَيْن صَفْحَتَي العُنقِ أي: هو مَطْوِيٌّ عند الحنَقِ، كما تقول: هو جَرِيءُ المَقْدَمِ أي: جَرِيءٌ عند الإِقْدامِ والعَرب تُسَمِّي الثَّعْلَبَ مُحْقَباً، لبيَاضِ بَطْنِه.
وأَنشد بعضُهم لأُم الصَّريح الكِنْدِيّةِ، وكانت تحتَ جَرير، فوَقَع بينها وبين أُخت جرير لِحَاءٌ وفِخارٌ، فقالت:
أَتَعْدِلِينَ مُحْقَباً بأَوْسِ *
والخَطَفَى بأَشْعَثَ بنِ قَيْسِ *
ما ذاكِ بالحَزْمِ ولا بالكَيْسِ *
عَنَتْ بذلكَ: أَنَّ رِجالَ قَوْمِها عند رِجالِها، كالثَّعْلَب عند الذِّئب.
وأَوْسٌ هو الذئب، ويقال له: أُوَيْسٌ.
والحَقِيبةُ كَالبَرْذَعةِ، تُتَّخَذ لِلحِلْسِ والقَتَبِ، فأَمّا حَقِيبةُ القَتَبِ فَمِنْ خَلْفُ، وأَمّا حَقِيبةُ الحِلْسِ فَمُجَوَّبةٌ عن ذِرْوةِ السَّنامِ.
وقال ابن شميل: الحَقِيبةُ تكون على عَجُزِ البَعِير، تحت حِنْوَيِ القَتَبِ الآخَرَيْن.
والحَقَبُ: حَبْلُ تُشَدُّ به الحَقِيبةُ.
والحَقِيبةُ: الرِّفادةُ في مُؤَخَّر القَتَبِ، والجمع الحَقائبُ.
وكلُّ شيءٍ شُدّ في مؤَخَّر رَحْل أَو قَتَب، فقد احْتُقِبَ.
وفي حديث حنين: ((ثم انْتَزَع طَلَقاً مِنْ حَقِبه)).
أي: من الحَبْلِ المَشْدُود على حَقْوِ البعير، أَو من حَقِيبتِه، وهي الزِّيادةُ التي تُجْعَل في مُؤَخَّر القَتَب، والوعاءُ الذي يَجْعَل الرجل فيه زادَه.
والمُحْقِبُ: المُرْدِفُ.
ومنه حديث زيد بن أَرْقَمَ: ((كنتُ يَتِيماً لابنِ رَواحةَ فَخرجَ بي إِلى غَزْوةِ مُؤْتةَ، مُرْدِفي على حَقِيبةِ رَحْلِه)).
ومنه حديث عائشة: ((فَأَحْقَبَها عبدُ الرحمن على ناقةٍ)).
أي: أَرْدَفَها خَلْفَه على حَقِيبةِ الرَّحْل.
وفي حديث أَبي أُمامة: ((أَنه أَحْقَبَ زادَه خَلْفَه على راحِلَتِه)).
أي: جعلَه وراءه حَقِيبةً.
واحتَقَبَ خَيْراً أَو شَرّاً، واسْتَحْقَبه: ادَّخَره، على المثَل، لأَنّ الإِنسان حامِلٌ لعَمَلِه ومُدَّخِرٌ له.
واحْتَقَبَ فلان الإِثْم: كأَنَّه جَمَعَه واحْتَقَبَه مَنْ خَلْفهِ؛ قال امْرُؤُ القيس:
فاليَوْمَ أُسْقَى، غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ * إِثْماً، مِنَ اللّهِ، ولا واغِلِ
واحْتَقَبَه واسْتَحْقَبَه، بمعنى أي: احْتَمَلَه. (ج/ص: 1/326)
الأَزهري: الاحْتِقابُ شَدُّ الحَقِيبةِ من خَلْفٍ، وكذلك ما حُمِلَ مِن شيء من خَلْفٍ، يقال: احْتَقَبَ واسْتَحْقَبَ؛ قال النابغة:
مُسْتَحْقِبِي حَلَقِ الماذِيِّ، يَقْدُمُهم * شُمُّ العَرانِينِ، ضَرَّابُون لِلهامِ
الأَزهري: ومن أَمثالهم: اسْتَحْقَبَ الغَزْوَ أَصْحابَ البَراذِينِ؛ يقال ذلك عند ضِيق المخَارِج؛ ويقال في مثله: نَشِبَ الحَديدةُ والتَوَى المِسمارُ؛ يقال ذلك عند تأْكيد كل أَمر ليس منه مَخْرَجٌ.
والحِقْبةُ من الدَّهر: مدّة لا وَقْتَ لها.
والحِقْبةُ، بالكسر: السَّنةُ؛ والجمع حِقَبٌ وحُقُوبٌ كحِلْيةٍ وحُلِيٍّ.
والحُقْبُ والحُقُبُ: ثمانون سَنةً، وقيل أَكثرُ من ذلك؛ وجمع الحُقْبِ حِقابٌ، مثل قُفٍّ وقِفافٍ، وحكى الأَزهري في الجمع أَحْقَاباً.
والحُقُبُ: الدَّهرُ، والأَحْقابُ: الدُّهُور؛ وقيل: الحُقُبُ السَّنةُ، عن ثعلب.
ومنهم من خَصَّصَ به لغة قيس خاصَّة.
وقوله تعالى: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} [الكهف: 60]؛ قيل: معناه سنةً؛ وقيل: معناه سنين، وبسِنينَ فسره ثعلب.
قال الأَزهري: وجاء في التفسير: أَنه ثمانون سنة، فالحُقُب على تفسير ثعلب، يكون أَقَلَّ من ثمانين سنة، لأَنّ موسى -عليه السلام- لم يَنْوِ أَن يَسِيرَ ثَمانين سَنةً، ولا أَكثر، وذلك أَنّ بَقِيَّةَ عُمُرِه في ذلك الوَقْت لا تَحْتَمِلُ ذلك؛ والجمع من كل ذلك أَحْقابٌ وأَحْقُبٌ.
قال ابن هَرْمةَ:
وقد وَرِثَ العَبّاسُ، قَبْلَ مُحمدٍ * نَبِيَّيْنِ حَلاَّ بَطْنَ مَكَّةَ أَحْقُبا
وقال الفرَّاءُ في قوله تعالى: {لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً} [النبأ: 23]؛ قال: الحُقْبُ ثمانُون سنةً، والسَّنةُ ثَلثُمائة وستون يوماً، اليومُ منها أَلفُ سنة من عَدد الدنيا، قال: وليس هذا مما يدل على غاية، كما يَظُنّ بعضُ الناس، وإِنما يدُل على الغايةِ التوْقِيتُ، خمسةُ أَحْقاب أَو عشرة، والمعنى: أَنهم يَلْبَثُون فيها أَحْقاباً، كُلَّما مضَى حُقْب تَبِعه حُقْب آخَر.
وقال الزجاج: المعنى: أَنهم يَلْبَثُون فيها أَحْقاباً، لا يذُوقُون في الأَحْقابِ بَرْداً ولا شَراباً، وهم خالدون في النار أَبداً، كما قال اللّه، عز وجل؛
وفي حديث قُسّ:
وأَعْبَدُ مَن تَعَبَّدَ في الحِقَبْ *
هو جمع حِقْبةٍ، بالكسر، وهي السنةُ، والحُقْبُ، بالضم؛ ثَمانُون سَنةً، وقيل أَكثر، وجمعه حِقابٌ.
وقارةٌ حَقْباء: مُسْتَدِقّةٌ طَويلةٌ في السماء.
قال امرؤُ القيس:
تَرَى القُنَّةَ الحَقْباء، مِنْها، كَأَنَّها * كُمَيْتٌ، يُبارِي رَعْلةَ الخَيْلِ، فارِدُ
وهذا البيت مَنْحُول.
قال الأَزهري، وقال بعضهم: لا يقال لها حَقْباء، حتى يَلْتَوِيَ السَّرابُ بِحَقْوَيْها؛ قال الأَزهري: والقارةُ الحَقْباء التي في وسَطها تُرابٌ أَعْفَرُ، وهو يَبْرُقُ ببياضِه مع بُرْقةِ سائِرِه.
وحَقِبَت السماءُ حَقَباً إِذا لم تُمْطِرْ.
وحَقِبَ المطَرُ حَقَباً: احْتَبَسَ.
وكُلّ ما احْتَبَس فقد حَقِبَ، عن ابن الأَعرابي.
وفي الحديث: ((حَقِبَ أَمْرُ النَّاسِ)).
أي: فَسَدَ واحْتَبَس، مِن قولهم: حَقِبَ المَطَرُ أي: تأَخَّر واحْتَبَسَ.
(ج/ص: 1/327)
والحُقْبَةُ: سكون الرِّيحِ، يمانيةٌ.
وحَقِبَ المَعْدِنُ، وأَحْقَبَ: لم يوجد فيه شيء، وفي الأَزهري: إِذا لم يُرْكِزْ.
وحَقِبَ نائِلُ فلان إِذا قلَّ وانْقَطَعَ.
وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: ((الإِمَّعةُ فيكم اليَوْمَ المُحْقِبُ الناسَ دِينَه)).
وفي رواية: ((الذي يُحْقِبُ دِينَه الرِّجالَ)).
أَراد: الذي يُقَلِّد دينَه لكل أَحد أي: يَجْعَلُ دِينَه تابعاً لدينِ غيره، بلا حُجّة ولا بُرْهانٍ ولا رَوِيَّةٍ، وهو من الإِرْدافِ على الحقيبة.
وفي صفة الزبير -رضي الله عنه-: ((كانَ نُفُجَ الحَقِيبةِ)).
أي: رابِيَ العَجُز، ناتئه، وهو بضم النون والفاء؛ ومنه انْتَفَجَ جَنْبا البعير أي: ارتفعا.
والأَحْقَبُ: زعموا اسم بعض الجنّ الذين جاؤُوا يستمعون القرآن من النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قال ابن الأَثير: وفي الحديث ذكر الأَحقب، وهو أَحَدُ النفَر الذين جاؤُوا إِلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من جنّ نَصِيبِينَ، قيل: كانوا خمسةً: خَسا، ومَسا، وشاصهْ، وباصهْ، والأَحقَب.
والحِقابُ: جبل بعَيْنه، مَعْروف؛ قال الراجز، يَصِفُ كَلْبةً طَلَبَتْ وَعِلاً مُسِنّاً في هذا الجَبَل:
قد قُلْتُ، لمَّا جَدَّتِ العُقابُ * وضَمَّها، والبَدنَ، الحِقابُ:
جِدِّي، لكلِّ عامِلٍ ثَوابُ * الرَّأْسُ والأَكْرُعُ والإِهابُ
البَدنُ: الوَعِلُ المُسِنُّ؛ قال ابن بري: هذا الرجز ذكره الجوهري:
قد ضَمَّها، والبَدنَ، الحِقابُ *
قال: والصواب: وضَمَّها، بالواو، كما أَوردناه.
والعُقابُ: اسم كَلْبَتِه؛ قال لها لمَّا ضَمَّها والوَعِل الجَبَلُ: جِدِّي في لحَاق هذا الوَعِلِ لتأْكُلِي الرَّأْسَ والأَكْرُعَ والإِهابَ.