لسان العربالمجلد الأول › (ب) › حرف الباء الموحدة › فصل الحاء المهملة

ابحث في الصفحة

حقب:

الحَقَبُ، بالتحريك: الحِزامُ الذي يَلِي حَقْوَ البَعِير.

وقيل: هو حَبْلٌ يُشَدُّ به الرَّحْلُ في بَطْنِ البَعِير مما يلي ثِيلَه، لِئَلاَّ يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَيُقَدِّمَه؛ تقول منه: أَحْقَبْتُ البَعِيرَ.

وحَقِبَ، بالكسر، حَقَباً فهو حَقِبٌ: تَعَسَّرَ عليه البَوْلُ مِن وُقُوعِ الحَقَبِ على ثِيلِه؛ ولا يقال: ناقةٌ حَقِبةٌ لأَنَّ الناقة لَيس لها ثِيلٌ.

الأَزهري: من أَدَواتِ الرَّحْلِ الغَرْضُ والحَقَبُ، فأَما الغَرْضُ: فهو حِزامُ الرَّحْلِ، وأَما الحَقَبُ: فهو حَبْلٌ يَلِي الثِّيلَ.

ويقال: أَخْلَفْتُ عن البَعِير، وذلك إِذا أَصابَ حَقَبُه ثِيلَه، فيَحْقَبُ هو حَقَباً، وهو احْتِباسُ بَوْلِه؛ ولا يقال ذلك في الناقةِ لأَنَّ بَوْلَ الناقةِ من حَيائها، ولا يَبْلُغُ الحَقَبُ الحَياءَ؛ والإِخْلافُ عنه: أَن يُحَوَّلَ الحَقَبُ فيُجْعَلَ مما يَلِي خُصْيَتَي البَعِير.

ويقال: شَكَلْت عن البَعير، وهو أَن تجعل بين الحَقَب والتَّصْدير خَيْطاً، ثم تَشُدَّه لئلا يَدْنُوَ الحَقَبُ من الثِّيلِ.

واسم ذلك الخَيْطِ: الشِّكالُ.

وجاءَ في الحديث: ((لا رَأْي لِحازِقٍ، ولا حاقِبٍ، ولا حاقِنٍ)).

الحازِقُ: الذي ضاقَ عليه خُفُّه، فَحَزَقَ قَدَمَه حَزْقاً، وكأَنه بمعنى: لا رأْي لذي حَزْقٍ؛ والحاقِبُ: هو الذي احْتاجَ إِلى الخَلاءِ، فلم يَتَبَرَّزْ، وحَصَرَ غائطَه، شُبِّه بالبَعِير الحَقِبِ الذي قد دَنا الحَقَبُ مِن ثِيلِه، فمنَعَه من أَن يَبُولَ.

وفي الحديث: ((نُهِيَ عن صلاة الحاقِبِ والحَاقِنِ)).

وفي حديث عُبادةَ بن أَحْمَر: ((فجمَعْتُ إِبِلي، ورَكِبْتُ الفَحْلَ، فحَقِبَ فَتَفاجَّ يَبُولُ، فَنَزَلْتُ عنه)).

حَقِبَ البعيرُ إِذا احْتَبَسَ بَوْلُه.

ويقال: حَقِبَ العامُ إِذا احْتَبَس مَطَرُه.

والحَقَبُ والحِقابُ: شيء تُعَلِّقُ به المرأَةُ الحَلْيَ، وتَشُدُّه في وسَطِها، والجمع حُقُبٌ.

والحِقابُ: شيءٌ مُحَلّىً تَشُدُّه المرأَةُ على وَسَطِها.

قال الليث: الحِقابُ شيء تتخذه المرأَة، تُعَلِّق به مَعالِيقَ الحُليِّ، تَشُدُّه على وسَطها، والجمع الحُقُبُ. (ج/ص: 1/325)

قال الأَزهري: الحِقابُ هو البَرِيمُ، إِلاَّ أَنَّ البَريمَ يكون فيه أَلوانٌ من الخُيُوطِ تَشُدُّه المرأَة على حَقْوَيْها.

والحِقابُ: خَيْط يُشَدُّ في حَقْوِ الصبيِّ، تُدْفَعُ به العينُ.

والحَقَبُ في النَّجائبِ: لَطافةُ الحَقْوَيْنِ، وشِدَّةُ صِفاقِهما، وهي مِدْحةٌ.

والحِقابُ: البياض الظاهر في أَصل الظُّفُر.

والأَحْقَبُ: الحِمار الوَحْشِيُّ الذي في بَطْنِه بياض، وقيل: هو الأَبيضُ موضعِ الحَقَبِ؛ والأَوّل أَقْوَى؛ وقيل: إِنما سُمي بذلك لبياضٍ في حَقْوَيْهِ، والأُنثى حَقْباءُ.

قال رؤبة بن العجاج يُشَبِّه ناقَتَه بأَتانٍ حَقْباءَ:

كَأَنَّهَا حَقْباء بَلْقاءُ الزَّلَقْ * أَو جادِرُ اللِّيتَيْنِ، مَطْوِيُّ الحَنقْ

والزَّلَقُ: عَجِيزَتُها حيث تَزْلَقُ منه.

والجادِرُ: حِمارُ الوَحْشِ الذي عَضَّضَتْه الفُحُول في صَفْحَتَيْ عُنُقِه، فصار فيه جَدَراتٌ.

والجَدَرةُ: كالسِّلْعة تكون في عُنُقِ البعير، وأَراد باللِّيتَيْن صَفْحَتَي العُنقِ أي: هو مَطْوِيٌّ عند الحنَقِ، كما تقول: هو جَرِيءُ المَقْدَمِ أي: جَرِيءٌ عند الإِقْدامِ والعَرب تُسَمِّي الثَّعْلَبَ مُحْقَباً، لبيَاضِ بَطْنِه.

وأَنشد بعضُهم لأُم الصَّريح الكِنْدِيّةِ، وكانت تحتَ جَرير، فوَقَع بينها وبين أُخت جرير لِحَاءٌ وفِخارٌ، فقالت:

أَتَعْدِلِينَ مُحْقَباً بأَوْسِ *

والخَطَفَى بأَشْعَثَ بنِ قَيْسِ *

ما ذاكِ بالحَزْمِ ولا بالكَيْسِ *

عَنَتْ بذلكَ: أَنَّ رِجالَ قَوْمِها عند رِجالِها، كالثَّعْلَب عند الذِّئب.

وأَوْسٌ هو الذئب، ويقال له: أُوَيْسٌ.

والحَقِيبةُ كَالبَرْذَعةِ، تُتَّخَذ لِلحِلْسِ والقَتَبِ، فأَمّا حَقِيبةُ القَتَبِ فَمِنْ خَلْفُ، وأَمّا حَقِيبةُ الحِلْسِ فَمُجَوَّبةٌ عن ذِرْوةِ السَّنامِ.

وقال ابن شميل: الحَقِيبةُ تكون على عَجُزِ البَعِير، تحت حِنْوَيِ القَتَبِ الآخَرَيْن.

والحَقَبُ: حَبْلُ تُشَدُّ به الحَقِيبةُ.

والحَقِيبةُ: الرِّفادةُ في مُؤَخَّر القَتَبِ، والجمع الحَقائبُ.

وكلُّ شيءٍ شُدّ في مؤَخَّر رَحْل أَو قَتَب، فقد احْتُقِبَ.

وفي حديث حنين: ((ثم انْتَزَع طَلَقاً مِنْ حَقِبه)).

أي: من الحَبْلِ المَشْدُود على حَقْوِ البعير، أَو من حَقِيبتِه، وهي الزِّيادةُ التي تُجْعَل في مُؤَخَّر القَتَب، والوعاءُ الذي يَجْعَل الرجل فيه زادَه.

والمُحْقِبُ: المُرْدِفُ.

ومنه حديث زيد بن أَرْقَمَ: ((كنتُ يَتِيماً لابنِ رَواحةَ فَخرجَ بي إِلى غَزْوةِ مُؤْتةَ، مُرْدِفي على حَقِيبةِ رَحْلِه)).

ومنه حديث عائشة: ((فَأَحْقَبَها عبدُ الرحمن على ناقةٍ)).

أي: أَرْدَفَها خَلْفَه على حَقِيبةِ الرَّحْل.

وفي حديث أَبي أُمامة: ((أَنه أَحْقَبَ زادَه خَلْفَه على راحِلَتِه)).

أي: جعلَه وراءه حَقِيبةً.

واحتَقَبَ خَيْراً أَو شَرّاً، واسْتَحْقَبه: ادَّخَره، على المثَل، لأَنّ الإِنسان حامِلٌ لعَمَلِه ومُدَّخِرٌ له.

واحْتَقَبَ فلان الإِثْم: كأَنَّه جَمَعَه واحْتَقَبَه مَنْ خَلْفهِ؛ قال امْرُؤُ القيس:

فاليَوْمَ أُسْقَى، غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ * إِثْماً، مِنَ اللّهِ، ولا واغِلِ

واحْتَقَبَه واسْتَحْقَبَه، بمعنى أي: احْتَمَلَه. (ج/ص: 1/326)

الأَزهري: الاحْتِقابُ شَدُّ الحَقِيبةِ من خَلْفٍ، وكذلك ما حُمِلَ مِن شيء من خَلْفٍ، يقال: احْتَقَبَ واسْتَحْقَبَ؛ قال النابغة:

مُسْتَحْقِبِي حَلَقِ الماذِيِّ، يَقْدُمُهم * شُمُّ العَرانِينِ، ضَرَّابُون لِلهامِ

الأَزهري: ومن أَمثالهم: اسْتَحْقَبَ الغَزْوَ أَصْحابَ البَراذِينِ؛ يقال ذلك عند ضِيق المخَارِج؛ ويقال في مثله: نَشِبَ الحَديدةُ والتَوَى المِسمارُ؛ يقال ذلك عند تأْكيد كل أَمر ليس منه مَخْرَجٌ.

والحِقْبةُ من الدَّهر: مدّة لا وَقْتَ لها.

والحِقْبةُ، بالكسر: السَّنةُ؛ والجمع حِقَبٌ وحُقُوبٌ كحِلْيةٍ وحُلِيٍّ.

والحُقْبُ والحُقُبُ: ثمانون سَنةً، وقيل أَكثرُ من ذلك؛ وجمع الحُقْبِ حِقابٌ، مثل قُفٍّ وقِفافٍ، وحكى الأَزهري في الجمع أَحْقَاباً.

والحُقُبُ: الدَّهرُ، والأَحْقابُ: الدُّهُور؛ وقيل: الحُقُبُ السَّنةُ، عن ثعلب.

ومنهم من خَصَّصَ به لغة قيس خاصَّة.

وقوله تعالى: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} [الكهف: 60]؛ قيل: معناه سنةً؛ وقيل: معناه سنين، وبسِنينَ فسره ثعلب.

قال الأَزهري: وجاء في التفسير: أَنه ثمانون سنة، فالحُقُب على تفسير ثعلب، يكون أَقَلَّ من ثمانين سنة، لأَنّ موسى -عليه السلام- لم يَنْوِ أَن يَسِيرَ ثَمانين سَنةً، ولا أَكثر، وذلك أَنّ بَقِيَّةَ عُمُرِه في ذلك الوَقْت لا تَحْتَمِلُ ذلك؛ والجمع من كل ذلك أَحْقابٌ وأَحْقُبٌ.

قال ابن هَرْمةَ:

وقد وَرِثَ العَبّاسُ، قَبْلَ مُحمدٍ * نَبِيَّيْنِ حَلاَّ بَطْنَ مَكَّةَ أَحْقُبا

وقال الفرَّاءُ في قوله تعالى: {لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً} [النبأ: 23]؛ قال: الحُقْبُ ثمانُون سنةً، والسَّنةُ ثَلثُمائة وستون يوماً، اليومُ منها أَلفُ سنة من عَدد الدنيا، قال: وليس هذا مما يدل على غاية، كما يَظُنّ بعضُ الناس، وإِنما يدُل على الغايةِ التوْقِيتُ، خمسةُ أَحْقاب أَو عشرة، والمعنى: أَنهم يَلْبَثُون فيها أَحْقاباً، كُلَّما مضَى حُقْب تَبِعه حُقْب آخَر.

وقال الزجاج: المعنى: أَنهم يَلْبَثُون فيها أَحْقاباً، لا يذُوقُون في الأَحْقابِ بَرْداً ولا شَراباً، وهم خالدون في النار أَبداً، كما قال اللّه، عز وجل؛

وفي حديث قُسّ:

وأَعْبَدُ مَن تَعَبَّدَ في الحِقَبْ *

هو جمع حِقْبةٍ، بالكسر، وهي السنةُ، والحُقْبُ، بالضم؛ ثَمانُون سَنةً، وقيل أَكثر، وجمعه حِقابٌ.

وقارةٌ حَقْباء: مُسْتَدِقّةٌ طَويلةٌ في السماء.

قال امرؤُ القيس:

تَرَى القُنَّةَ الحَقْباء، مِنْها، كَأَنَّها * كُمَيْتٌ، يُبارِي رَعْلةَ الخَيْلِ، فارِدُ

وهذا البيت مَنْحُول.

قال الأَزهري، وقال بعضهم: لا يقال لها حَقْباء، حتى يَلْتَوِيَ السَّرابُ بِحَقْوَيْها؛ قال الأَزهري: والقارةُ الحَقْباء التي في وسَطها تُرابٌ أَعْفَرُ، وهو يَبْرُقُ ببياضِه مع بُرْقةِ سائِرِه.

وحَقِبَت السماءُ حَقَباً إِذا لم تُمْطِرْ.

وحَقِبَ المطَرُ حَقَباً: احْتَبَسَ.

وكُلّ ما احْتَبَس فقد حَقِبَ، عن ابن الأَعرابي.

وفي الحديث: ((حَقِبَ أَمْرُ النَّاسِ)).

أي: فَسَدَ واحْتَبَس، مِن قولهم: حَقِبَ المَطَرُ أي: تأَخَّر واحْتَبَسَ.

(ج/ص: 1/327)

والحُقْبَةُ: سكون الرِّيحِ، يمانيةٌ.

وحَقِبَ المَعْدِنُ، وأَحْقَبَ: لم يوجد فيه شيء، وفي الأَزهري: إِذا لم يُرْكِزْ.

وحَقِبَ نائِلُ فلان إِذا قلَّ وانْقَطَعَ.

وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-: ((الإِمَّعةُ فيكم اليَوْمَ المُحْقِبُ الناسَ دِينَه)).

وفي رواية: ((الذي يُحْقِبُ دِينَه الرِّجالَ)).

أَراد: الذي يُقَلِّد دينَه لكل أَحد أي: يَجْعَلُ دِينَه تابعاً لدينِ غيره، بلا حُجّة ولا بُرْهانٍ ولا رَوِيَّةٍ، وهو من الإِرْدافِ على الحقيبة.

وفي صفة الزبير -رضي الله عنه-: ((كانَ نُفُجَ الحَقِيبةِ)).

أي: رابِيَ العَجُز، ناتئه، وهو بضم النون والفاء؛ ومنه انْتَفَجَ جَنْبا البعير أي: ارتفعا.

والأَحْقَبُ: زعموا اسم بعض الجنّ الذين جاؤُوا يستمعون القرآن من النبي -صلى الله عليه وسلم-.

قال ابن الأَثير: وفي الحديث ذكر الأَحقب، وهو أَحَدُ النفَر الذين جاؤُوا إِلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من جنّ نَصِيبِينَ، قيل: كانوا خمسةً: خَسا، ومَسا، وشاصهْ، وباصهْ، والأَحقَب.

والحِقابُ: جبل بعَيْنه، مَعْروف؛ قال الراجز، يَصِفُ كَلْبةً طَلَبَتْ وَعِلاً مُسِنّاً في هذا الجَبَل:

قد قُلْتُ، لمَّا جَدَّتِ العُقابُ * وضَمَّها، والبَدنَ، الحِقابُ:

جِدِّي، لكلِّ عامِلٍ ثَوابُ * الرَّأْسُ والأَكْرُعُ والإِهابُ

البَدنُ: الوَعِلُ المُسِنُّ؛ قال ابن بري: هذا الرجز ذكره الجوهري:

قد ضَمَّها، والبَدنَ، الحِقابُ *

قال: والصواب: وضَمَّها، بالواو، كما أَوردناه.

والعُقابُ: اسم كَلْبَتِه؛ قال لها لمَّا ضَمَّها والوَعِل الجَبَلُ: جِدِّي في لحَاق هذا الوَعِلِ لتأْكُلِي الرَّأْسَ والأَكْرُعَ والإِهابَ.