صرب:
الصَّرْبُ والصَّرَبُ: اللبن الحَقينُ الحامِض.
وقيل: هو الذي قد حُقِنَ أَياماً في السقاءِ حتى اشتدَّ حَمَضُه، واحدته: صَرْبَةٌ وصَرَبَةٌ.
يقال: جاءنا بِصَربة تَزْوي الوجه.
وفي حديث ابن الزبير: ((فيأْتي بالصَّربة من اللبن)).
هو اللبن الحامض.
وصَربه يَصْرُبُه صَرْباً، فهو مَصْروب وصَريب.
وصَرَبه: حلب بعضَه على بعض وتركه يَحْمَضُ.
وقيل: صَرَبَ اللبنَ والسمنَ في النِّحْي.
الأَصمعي: إِذا حُقِن اللبن أَياماً في السقاءِ حتى اشتَدَّ حَمَضُه، فهو الصرْب والصرَب؛ وأَنشد:
فالأَطْيَبانِ بها الطُّرْثوثُ والصّرَب *
قال أَبو حاتم: غلط الأَصمعي في الصّرب أَنه اللبن الحامض؛ قال: وقلت له: الصَّرب الصمْغ والصَّرب اللبن، فعرفه، وقال: كذلك.
ويقال: صَرَب اللبنَ في السقاءِ.
ابن الأَعرابي: الصِّرْبُ البيوت القليلة من ضَعْفَى الأَعراب.
قال الأَزهري: والصِّرْم مثل الصِّرْب، قال: وهو بالميم أَعرب، ويقال: كَرَصَ فلان في مِكْرَصه، وصَرَبَ في مِصْرَبه، وقَرَعَ في مِقْرَعه: كُلُّه السقاء يُحْقن فيه اللبن.
وقدم أَعرابي على أَعرابية، وقد شَبِقَ لطول الغيبة، فراودها فأَقبلت تُطَيِّبُ وتُمتعه، فقال: فَقَدْتُ طَيِّباً في غير كُنْهه أي: في غير وجهه وموضعه، فقالت المرأَة: فقدْتَ صرْبة مستعجلاً بها؛ عنت بالصربة: الماء المجتمع في الظهر.
وإِنما هو على المثل باللبن المجتمع في السقاءِ.
والمِصْرَب: الإِناءُ الذي يُصرَب فيه اللبن أي: يُحْقَن، وجمعه المصارب.
تقول: صَرَبْتُ اللبن في الوَطْب واصْطَرَبْتُه إِذا جمعته فيه شيئاً بعد شيءٍ وتركْتَه ليَحْمَض.
والصَّرْب: ما يُزَوَّدُ من اللبن في السقاءِ، حليباً كان أَو حازِراً.
وقد اصْطَرَبَ صَرْبة، وصرَبَ بولَه يَصْرُبه ويَصْرِبه صرباً: حقنَه إِذا طال حبسه؛ وخص بعضهم به الفحل من الإِبل، ومنه قيل للبَحِيرة: صَرْبى على فَعْلى، لأَنهم كانوا لا يَحْلُبونها إِلا للضيف، فيجتمع اللبن في ضرعها.
وقال سعيد بن المسيب: البَحِيرة التي يُمْنع دَرُّها للطواغيت، فلا يحلُبها أَحد من الناس.
وفي حديث أَبي الأَحوص الجُشَمِيِّ عن أَبيه قال: ((هل تُنْتَج إِبلُك وافِيةً أَعينها وآذانُها فتَجْدَعُها وتقول صربى؟)).
قال القتيبي: قوله: صَرْبى مثل سكرى، من صَرَبْت اللبن في الضرع إِذا جمعته ولم تحلبه، وكانوا إِذا جدعوها أَعْفَوْها من الحلْب. (ج/ص: 1/523)
وقال بعضهم: تجعلُ الصرْبى من الصَّرْم، وهو القطع، بجعل الباءِ مُبدلَة من الميم، كما يقال: ضرْبَةُ لازِم ولازب؛ قال: وكأَنه أَصح التفسيرين لقوله: فتجْدع هذه فتقول صَرْبى.
ابن الأَعرابي الصرب: جمع صَرْبَى، وهي المشقوقة الأُذن من الإِبل، مثل: البحيرة أَو المقطوعة.
وفي رواية أُخرى عن أَبي الأَحوص أَيضاً عن أَبيه قال: ((أَتيت رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- وأَنا قَشِف الهيئة، فقال: هل تُنْتَج إِبلك صِحاحاً آذانُها، فتَعْمِدَ إِلى المُوسَى فتقطَعَ آذانَها، فتقول: هذه بَحِيرة، وتشقها فتقول: هذه صَرْم فتحرمها عليك وعلى أَهلك؟ قال: نعم.
قال: فما آتاك اللّه لك حِلٌّ، وساعِدُ اللّه أَشدّ، ومُوساه أَحدّ)).
قال: فقد بين بقوله صرم ما قال ابن الأَعرابي في الصَّرْب: إن الباء مبدلة من الميم.
وصَرَبَ الصبيُّ: مكث أَياماً لا يُحْدِث، وصَرَبَ بَطْنُ الصبيّ صَرْباً إِذا عَقَد ليسمن، وهو إِذا احْتَبَسَ ذُو بَطْنِه فيمكث يوماً لا يحدث، وذلك إِذا أَراد أَن يَسْمَن.
والصَّرْب والصَّرَب: الصمغ الأَحمر؛ قال الشاعر يذكر البادية:
أَرْضٌ، عن الخيْرِ والسُّلْطانِ، نائِيَةٌ * فالأَطْيَبانِ بها الطُّرثُوثُ والصَّرَبُ
واحدته صَرْبَةٌ، وقد يجمع على صِراب؛ وقيل: هو صَمْغُ الطَّلْح والعُرْفُط، وهي حمر كأَنها سبائك تكسر بالحجارة.
وربما كانت الصربة مثل رأْس السِّنَّوْر، وفي جوفها شيء كالغِراءِ والدِّبْس يُمَصُّ ويؤْكَل؛ قال الشاعر:
سَيَكْفِيكَ صَرْبُ القَوْمِ، لحْمٌ مُغَرّضٌ * وماءُ قُدورٍ، في الجِفانِ، مَشُوب
قال: والصَّرْب الصمغ الأَحمر، صمغ الطلْح.
والصَّرَبَةُ: ما يُتَخير من العشب والشجر بعد اليابس، والجمع صَرَبٌ وقد صَرِبت الأَرضُ، واصْرَأَبَّ الشيءُ: امْلاسَّ وصفا؛ ومن روى بيت امرئِ القَيس: صَرَابَةَ حَنْظَل، أَراد الصفاء والملوسة؛ ومن روى: صَرايةَ، أَراد نقيع ماء الحنظل، وهو أَحمر صاف.