نحب:
النَّحْبُ والنَّحِيبُ: رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ.
وفي (المحكم): أَشدُّ البكاءِ.
نحَبَ يَنْحِبُ بالكسر، نحِيباً، والانْتِحابُ مثله، وانتَحَبَ انتِحاباً.
وفي حديث ابن عمر لما نُعِيَ إِليه حُجْرٌ: ((غَلَب عليه النَّحِيبُ)).
النَّحِيبُ: البكاءُ بصَوْتٍ طَويلٍ ومَدٍّ.
وفي حديث الأَسْوَدِ بن المُطَّلِبِ: ((هل أُحِلَّ النَّحْبُ؟)).
أي: أُحِلَّ البُكاءُ.
وفي حديث مجاهدٍ: ((فنَحَبَ نَحْبَةً هاجَ ما ثَمَّ من البَقْل)).
(ج/ص: 1/750)
وفي حديث عليٍّ: ((فهل دَفَعَتِ الأَقاربُ، ونَفَعَتِ النَّواحِبُ؟)).
أي: البواكي، جمع ناحِبةٍ؛ وقال ابن مَحْكان:
زَيَّافَةٌ لا تُضِيعُ الحَيَّ مَبْرَكَها * إِذا نَعَوها لراعي أَهْلِها انْتَحَبا
ويُرْوَى: لما نَعَوْها؛ ذكَر أَنه نَحَر ناقةً كريمةً عليه، قد عُرِفَ مَبرَكُها، كانت تُؤتى مراراً فتُحْلَبُ للضَّيْف والصَّبيِّ.
والنَّحْبُ: النَّذْرُ، تقول منه: نَحَبْتُ أَنْحُبُ، بالضم؛ قال:
فإِني، والهِجاءَ لآِلِ لأْمٍ * كذاتِ النَّحْبِ تُوفي بالنُّذورِ
وقد نَحَبَ يَنْحُبُ؛ قال:
يا عَمْرُو يا ابنَ الأَكْرَمينَ نسْبا * قد نَحَبَ المَجْدُ عليك نحْبا
أَراد نَسَباً، فخَفَّفَ لمكان نَحْبٍ أي: لا يُزايِلُك، فهو لا يَقْضي ذلك النَّذْرَ أَبَداً. والنَّحْبُ: الخطَرُ العظيم.
وناحَبَهُ على الأَمر: خاطَرَه؛ قال جرير:
بِطَخْفَة جالَدْنا المُلوكَ، وخَيْلُنا * عَشِيَّةَ بَسْطامٍ، جَرَينَ على نَحْبِ
أَي: على خَطَر عظيم.
ويقال: على نَذْرٍ.
والنَّحْبُ: المُراهَنة والفعل كالفعل.
والنَّحْبُ: الهِمَّة.
والنَّحْبُ: البُرْهانُ.
والنَّحْبُ: الحاجة.
والنَّحْبُ: السعال.
الأَزهري عن أَبي زيد: من أَمراض الإِبل النُّحابُ، والقُحابُ، والنُّحازُ، وكل هذا من السُّعال.
وقد نَحَبَ البعيرُ يَنحِبُ نُحاباً إِذا أَخَذه السُّعال.
أَبو عمرو: النَّحْبُ النَّومُ؛ والنَّحْبُ: صَوْتُ البكاءِ؛ والنَّحْبُ: الطُّولُ؛ والنَّحْبُ: السِّمَنُ؛ والنَّحْبُ: الشِّدَّة؛ والنَّحْبُ: القِمارُ، كلها بتسكين الحاءِ.
وروي عن الرِّياشيِّ: يومٌ نَحْبٌ أي: طويلٌ.
والنَّحْبُ: الموتُ.
وفي التنزيل العزيز: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23].
وقيل معناه: قُتِلوا في سبيل اللّه، فأَدْرَكوا ما تَمَنَّوْا، فذلك قَضاءُ النَّحْب.
وقال الزجاج والفراء: {فمنهم مَنْ قَضَى نَحْبَه} أي: أَجَلَه.
والنَّحْبُ: المدَّةُ والوقت.
يقال: قَضى فلانٌ نَحْبَه إِذا مات.
وروى الأَزهري عن محمد بن إِسحق في قوله: {فمنهم من قَضَى نَحْبَه}، قال: فَرَغَ من عَمَلِه، ورجع إِلى ربه؛ هذا لِمَنْ اسْتُشْهِدَ يومَ أُحُدٍ، ومنهم من يَنتَظِرُ ما وَعَدَه اللّه تعالى مِن نَصْرِه، أَو الشهادة، على ما مَضَى عليه أَصْحابُه.
وقيل: {فمنهم من قَضى نحْبه} أي: قَضى نَذْره، كأَنه أَلْزَم نَفْسَه أَن يموتَ، فوَفَّى به.
ويقال: تَناحَبَ القومُ إِذا تواعدوا للقتال أي وقتٍ، وفي غير القتال أَيضاً.
وفي الحديث: ((طَلْحةُ ممن قَضى نَحْبَه)).
النَّحْبُ: النَّذْرُ، كأَنه أَلزم نفسه أَن يَصْدُقَ الأَعْداءَ في الحرْب، فوفَّى به ولم يَفْسَخْ؛ وقيل: هو من النَّحْبِ الموت، كأَنه يُلْزِمُ نفسه أَن يُقاتِلَ حتى يموتَ.
وقال الزجاج: النَّحْبُ النَّفْسُ، عن أَبي عبيدة.
والنَّحْبُ: السَّيرُ السريع، مثل النَّعْبِ.
وسَيرٌ مُنَحِّبٌ: سريع، وكذلك الرجل.
ونَحَّبَ القومُ تَنْحِيباً: جَدُّوا في عَمَلهم؛ قال طُفَيْلٌ:
يَزُرْنَ أَلالاً، ما يُنَحِّبْنَ غَيرَه * بكُلِّ مُلَبٍّ أَشْعَثِ الرَّأْسِ مُحْرِمِ
وسارَ فلانٌ على نَحْبٍ إِذا سار فأَجْهَدَ السَّيرَ، كَأَنه خاطَرَ على شيء، فَجَدَّ؛ قال الشاعر: (ج/ص: 1/751)
ورَدَ القَطا منها بخَمْسٍ نَحْبِ *
أَي: دَأَبَتْ.
والتَّنْحِيبُ: شِدَّةُ القَرَبِ للماءِ؛ قال ذو الرمة:
ورُبَّ مَفازةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍ * تَغُولُ مُنَحِّبَ القَرَبِ اغْتِيالا
والقَذَفُ: البرِّيَّةُ التي تَقاذَفُ بسالكها.
وتَغول: تُهْلِكُ.
وسِرْنا إِليها ثلاثَ ليالٍ مُنَحِّباتٍ أي: دائباتٍ.
ونحَّبْنا سَيْرَنا: دَأَبناهُ؛ ويقال: سارَ سَيراً مُنَحِّباً أي: قاصداً لا يُريد غيرَه، كأَنه جَعَلَ ذلك نَذراً على نفسه لا يريد غيره؛ قال الكُمَيْت:
يَخِدْنَ بنا عَرْضَ الفَلاةِ وطولَها * كما صارَ عن يُمْنى يَدَيه المُنَحِّبُ
المُنَحِّبُ: الرجلُ؛ قال الأَزهري: يقول إِن لم أَبْلُغْ مَكانَ كذا وكذا، فلك يَمِيني.
قال ابن سيده في هذا البيت: أَنشده ثعلب وفسره، فقال: هذا رَجُلٌ حَلَف إِن لم أَغْلِبْ قَطَعْتُ يدي، كأَنه ذهَبَ به إِلى معنى النَّذْرِ؛ قال: وعندي أَنّ هذا الرَّجُلَ جَرَتْ له الطَّيرُ مَيامينَ، فأَخَذ ذات اليمينِ عِلْماً منه أَن الخَيرَ في تلك الناحية.
قال: ويجوز أَن يريدَ كما صارَ بيُمْنى يَدَيه أي: يَضْرِبُ يُمْنى يَدَيْه بالسَّوْط للناقة؛ (التهذيب)، وقال لبيد:
أَلا تَسْأَلانِ المَرْءَ ماذا يحاوِلُ: * أَنَحْبٌ فيُقْضَى أَمْ ضلالٌ وباطِلُ
يقول: عليه نَذْرٌ في طُول سَعْيه.
ونَحَبَه السَّيرُ: أَجْهَدَه.
وناحَبَ الرجلَ: حاكمَه وفاخَرَهُ. وناحَبْتُ الرجلَ إِلى فلانٍ، مثلُ حاكمْتُه.
وفي حديث طلحة بن عُبَيْد اللّه أَنه قال لابن عباس: ((هل لكَ أَن أُناحِبَكَ وتَرْفَعَ النبيّ -صلى اللّه عليه وسلم-)).
قال أَبو عبيد، قال الأَصمعي: ناحَبْتُ الرَّجلَ إِذا حاكمْتَه أَو قاضيتَه إِلى رجل.
قال، وقال غيره: ناحَبْتُه، ونافَرْتُه مثلُه.
قال أَبو منصور: أَراد طلحةُ هذا المعنى، كأَنه قال لابن عباس: أُنافِرك أي: أُفاخِرك وأُحاكمُكَ، فَتَعُدُّ فَضائِلَكَ وحَسَبَكَ، وأَعُدُّ فَضائلي؛ ولا تَذْكُرْ في فضائلك النبي -صلى الله عليه وسلم- وقُرْبَ قرابتك منه، فإِن هذا الفضلَ مُسَلَّم لك، فارْفَعْه من الرأْس، وأُنافرُكَ بما سواه؛ يعني: أَنه لا يَقْصُرُ عنه، فيما عدا ذلك من المَفاخر.
والنُّحْبَةُ: القُرْعة، وهو مِن ذلك لأَنها كالحاكمة في الاسْتِهامِ.
ومنه الحديث: ((لو عَلِمَ الناس ما في الصفِّ الأَوَّل، لاقْتَتَلوا عليه، وما تَقَدَّموا إِلاَّ بِنُحْبَةٍ)).
أي: بقُرْعةٍ.
والمُناحَبَةُ: المُخاطَرَة والمراهَنة.
وفي حديث أَبي بكر-رضي الله عنه- في مُناحَبَةِ: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 1-2]؛ أي: مُراهَنَتِه لقُرَيْشٍ، بين الروم والفُرْس.
ومنه حديث الأَذان: ((اسْتَهَموا عليه)).
قال: وأَصله من المُناحبَة، وهي المُحاكمة.
قال: ويقال للقِمار: النَّحْب، لأَنه كالمُساهَمَة.
(التهذيب)، أَبو سعيد: التَّنْحِيبُ الإِكْبابُ على الشيءِ لا يفارقه، ويقال: نَحَّبَ فُلان على أَمْره.
قال: وقال أَعرابي أَصابته شَوكةٌ، فَنَحَّبَ عليها يَسْتَخْرِجُها أي: أَكَبَّ عليها؛ وكذلك هو في كل شيءٍ، وهو مُنَحِّبٌ في كذا، واللّه أَعلم.