العذبات جمع عذبة بالتحريك وهي أطراف الأغصان والرند بفتح الراء وسكون النون شجر معروف ولا يوجد غالباً إلا في الحجاز والنور بفتح النون زهر الأشجار والسلمات بفتح السين واللام جمع سلمة والسلم شجر معروف وبالحجاز صفة سلمات متعلق بمحذوف وأيانع جمع يانع وهو الشجر الباسق الغصن النابت نباتاً حسناً (الإعراب) هل حرف استفهام وعذبات الرند مبتدأ ومضاف إليه ويقطف مبني للمجهول ونورها بالرفع نائب فاعله والجملة في موضع رفع على أنها خبر المبتدأ وسلمات مبتدأ سوغ الابتداء به تقدم حرف الاستفهام عليه ووصفه بالجار والمجرور وأيانع خبره (والمعنى) استفهم ممن يفهم عن الأغصان المائلة العذبات هل نوّرت فيقطف نورها وهو استفهام عن سقياها وارتوائها من نزول المطر فإن قطف نورها من لوازم الري واستفهم أيضاً عن السلمات هل هن من حوادث الدهر سالمات وما قصده سوى الساكنين هناك من الأحباب وما أحسن ما قلت من قصيدة:
وما الجزع لولا أنتم فيه برهة * وما أهله لولا يكون لكم ذكر
وما ساكنون الحي إلا لأجلكم * لهم عندنا شوق وفي قلبنا قدر
(ن) يشير بعذبات الرند إلى أرواح الكاملين من أولياء الله تعالى المتفرعة عن الروح الأعظم الصادرة عن أمر الله تعالى وقوله يقطف نورها يشير بذلك إلى ما يصدر عنهم من المعارف الإلهية والحقائق الربانية وقوله وهل سلمات بالحجاز يكني بذلك عن جماعة من أهل التحقيق في العرفان بعهدهم ناشئين في ذلك المكان وقوله أيانع أي بلغوا مبالغ الكمال وأدركوا من الحقيقة المحمدية مواريث الرجال اهـ.