الظل الفيء أو الظل بالغداة والفيء بالعشيِّ والضال من السدر ما كان عذباً واحدته بهاء أي ضالة أو هو السدر البري وشرقي منصوب على أنه ظرف إذ المراد المكان الشرقي وضارج بضاد معجمة بعدها ألف وراء وجيم اسم موضع وظليل تأكيد للظل كما يقال روض أريض وظل ظليل وليل أليل ويجوز أن يراد بالظل الظليل الدائم الظل وجملة قوله فقد روته مني المدامع تعليل للسؤال عن كون الظل ظليلاً لأن المدامع إذا روّت شجر الظل الذي هو هنا الضال فيجب أن يكون ظلة ظليلاً لأن زيادة الظل تابعة لزيادة الورق وزيادة الورق من كمال الارتواء بالمدامع فلذلك قال فقد روَّته مني المدامع أي فقد روَّت المدامع مني ذلك الضال الذي هو
ص 146
في مكان شرقي الضارج وحيث روّته المدامع بدمع هامع فلا بدع بكون ظله ظليلاً وورده سلسبيلاً وظل مبتدأ مضاف إلى اسم الإشارة الموصوف بالضال والمعنى هل ظل ذاك الضال حال كونه في مكان الجانب الشرقي بالنسبة إلى ضارج ظل تام الظلال فإن مدامعي قد روّته كما تروي السحاب الثقال وكأنه يحن إلى معاهد أيام لقاء معاهده فلذلك يسأل عنها كثيراً ويكاد عقله عند ذكرها أن يكون مستطيراً (ن) يكني بالظل هنا عن جملة الكون ملكاً وملكوتاً فإنه ظل الأعيان المتوجه بها الأمر الإلهي من حضرة الكلام الرباني والعلم الرحماني بواسطة الجامع الكلي وهو اللوح والقلم قال تعالى {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدوّ والآصال} وقوله ذاك الضال كناية عن الأعين الثابتة بلا وجود أزلاً وأبداً في الحضرة العلمية والحضرة الكلامية وأشار إليها بكاف البعد لكونها غيباً عنا ويشير بضارج إلى حضرة الأسماء الإلهية والصفات الربانية وشرقي ذلك كناية عن الظهور بالآثار ولوامع الأسرار وقوله ظليل كناية عن دوامه في الدنيا والآخرة إلى الأبد بغير نهاية ولا أمد وقوله روّته مني أي من المتجلي عليَّ بي وهو الوجود الحق وقوله المدامع كناية هنا عن الأمداد من عيون الأسماء والصفات اهـ.