المأزمين بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الزاي هو الموضع المضيق والمأزمان مضيق بين جمع
ص 148
وعرفة وآخر بين مكة ومنى والقلاتص جمع قلوص وهى الشابة من الإبل أو الباقية على السير أو أول ما يركب من إنائها إلى أن تثنى والناقة الطويلة القوائم ورقص القلائص بالمأزمين إشارة إلى شدة حركتها شوقاً إلى قرب المزار ودنوّ عهد الدار والقباب على وزن كتاب جمع قبة والبيض صفة القباب وفيها يرجع للمأزمين وهو وإن كان مثنى إلا أنه لما كان عبارة عن مضيق معلوم عومل معاملة المفرد وقلائص فاعل والقباب البيض عبارة عن الهوادج التي تكون على سنام البعير والمراد من تدافعها صدم بعضها لبعض فكان الواحد منها يدفع الآخر فبينها تدافع ورقص القلائص مستلزم لتدافع القباب البيض فوق الركاب وكل ذلك ناشئ عن الشوق الذي يحرك الحيوان فكيف لا يحرّك الإنسان (وما أحسن قول أبي الفتح كشاجم) حيث قال:
إن كنت تنكر أن في الأ * لحان فائدة ونفعا
انظر إلى الإبل التي * لا شك أغلظ منك طبعا
تصغي لأصوات الحدا * ة فتقطع الفلوات قطعا
(ن) يكني بالمأزمين هنا عن العقل والحس فإنهما مضيقان تنحصر فيهما النفس الإنسانية وذلك بين مقام الجمع ومقام الفرق وقوله قلائص كناية عن النفوس الإنسانية في حال سلوكها في طريق الله تعالى وهي حاملة أثقال التكاليف الشرعية وعهود المشايخ من سفر الحج الروحاني إلى الحضرة الإلهية وكنى بالقباب عن العقول البشرية التي هي فوق مطايا النفوس الإنسانية وهي حاجبة لها من استيفاء المدارك العرفانية وقوله البيض لأنها من عالم الأنوار العلوية وقوله تدافع فإن العقول تتدافع وينكر بعضها على بعض في مداركها وما من مفهوم عقلي إلا وله مفهوم آخر يدافعه وبناقضه وكذلك الحس يدخله الوهم والشك والخطا ويناقض بعضه بعضاً ولا ثقة إلا بما ورد عن الله تعالى وعن رسله عليهم السلام اهـ.