(وَاقْصُصْ قَصَصِي عَلَيْهِمُ وَابْكِ عَلَىْ * قُلْ مَاتَ وَلَمْ يَحْظَ مِنَ الْوَصْلِ بِشَيْ)
عرج فعل أمر من التعريج وهو أن تكون سائراً على طريق فتنزل من السير عليها مائلاً إلى يمينك أو شمالك فيقال فلان عرج إلى يمينه أو شماله وطويلع بضم الطاء وفتح الواو وسكون الياء وكسر اللام اسم مكان فكأنه قال مل عن طريقك إلى جانب طويلع وعلل ذلك الأمر بقوله فلي ثم هوى أي ما طلبت منك التعريج إلى المكان المسمى بطويلع إلا لما فيه من الحبيب وثم بفتح الثاء بمعنى هناك أي فلي في طويلع وهوى بضم الهاء وفتح الواو وتشديد الياء تصغير هوي والمراد منه هنا المهوي أي المحبوب كما نص عليه المحققون في قول الشاعر هواي مع الركب اليمانين البيت فإنهم أجمعوا على أن المراد بهواي من يهوى أي مطلوبي ومن أحبه قوله واذكر فعل أمر مضموم الكاف معطوف على حي وخبر الغرام مفعوله ومضاف إليه وقوله واسنده إليَّ فيه وصل الهمزة وهي همزة قطع لأنه من باب أسند يسند إسناداً لكن يغتفر ذلك للضرورة ولو قال واذكر خبر الهوى وأسنده إليَّ لما احتاج إلى وصلها والضمير في أسنده يعود
ص 213
إلى الخبر قوله واقصص هو بضم الصاد الأولى وسكون الثانية وقصصي يروى بكسر القاف جمع قصة وهو الخبر المقصوص ويروى بفتح القاف على أنه مفرد أي قصصاً بمعنى خبراً مقصوصاً وعليهم متعلق بالفعل وابك أمر بكسر الكاف والكسرة علامة على الياء المحذوفة وعلى متعلق به ثم بين ما يريد من المخاطب أن يقصه وأن ليس له منه سوى هذه الحصة قل مات محبكم ولم بحظ به بضم الياء على أنه مجهول من الحظوة وهو السعد أي مات حال كونه غير متصف عن آثار الوصال بشيء لا بكثير ولا بقليل ولا بوعد ولا بتعليل (ن) الخطاب في قوله عرج للمخاطب أولا في البيتين قبله وقوله بطويلع ماء لبني تميم بناحية الصمان وركية عادية بناحية الشواجن عذبة الماء قريبة الرشاء كذا في القاموس كنى عن الوجود الحق أولاً بالأبرق وهو الجبل العالي المرتفع لتنزهه وتقدسه وكنى عنه هنا بطويلع بصيغة التصغير وهو البئر العذبة الماء القريبة الرشاء لقرب المدد منه بأدنى عمل صالح وقوله فلي ثم هوى يعني لي هناك محبة وشوق شديد لذلك الجناب الفريد وقوله واذكر خبر الغرام أي حديث المحبة الإلهي وقوله قصصي أي وقائعي وأحوالي في طريق المحبة وما أقاسيه من المشقات والأتعاب وقوله عليهم بكسر الميم لاستقامة الوزن والضمير لحضرات الأسماء الإلهية المؤثرة في العوالم الكونية وذكر هذه القصص لهم على طريق الدعاء وعرض الحال طمعاً في القرب والوصال وقوله وابك على أي أظهر الحزن والتأسف وقوله قل مات أي الموت الاختياري كما قدمناه وقوله ولم يحظ أي لم يفز الواو للحال والجملة حال من فاعل مات وهو ضمير معناكم في البيت قبله وحظي كرضي من الحظوة بالضم والكسر والحظة كعدة المكانة والحظ من الرزق وقوله من الوصل أي وصل محبوبه الحقيقي لبعد المناسبة بينهما وقوله بشي أي بشي من ذلك اهـ.