شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [أشعاره التي من الوزن الذي يقال له دوبيت] › (وقال رضي الله عنه): › (أَهْوَاهُ مُهَفَهْفاً ثَقِيلَ الْرِّدْفِ * كَالْبَدْرِ يَجِلُ حُسْنُهُ عَنْ وَصْفِي)

ابحث في الصفحة

(مَا أَحْسَنَ وَاو صُدْغِهِ حِيْنَ بَدَتْ * يَا رَبِّ عَسَى نَكُونُ وَاوَ الْعَطْفِ)

الهاء في أهواه عائدة إلى متصور في الذهن وفسر بقوله مهفهفاً فيكون تمييزاً على حدّ قوله تعالى {فسواهن سبع سماوات} وثقيل الردف حال من الضمير في مهفهفاً والردف ما ظهر في العجيزة من اللحم وكالبدر حال بعد حال على أن الكاف اسم وجملة يجل حسنه عن وصفي مستأنفة أو حالية كذا مترادفة أو متداخلة ويروى بجل حسنه عن وصفي ويجل وصفه عن وصفي وكلتا الروايتين مستقيمة أي لا يبلغ وصفي له غاية وصفه له لأنه أعلى مرتبة من أن يبلغ إليه حد وصفي:

اعتصام الورى بمغفرتك * عجز الواصفون عن صفتك

تب علينا فإننا بشر * ما عرفناك حق معرفتك

قوله ما أحسن واو صدغه حين بدت ما تعجبية وأحسن فعل ماض وفاعله مستتر فيه وجوباً يعود إلى ما وواو مفعول مضاف إلى صدغه والواو هنا عبارة عن شعر العذار الملتوي كالواو ويشبه بالواو وبالدال وباللام وبعد أن تقرر أنها واو رجا من ربه أن تكون واو العطف لأن العطف الميل يقال عطف الحبيب على المحب أي مال إليه ونحنن عليه وهذا البيت ماش على طريق المجاز لأن ذكر الردف والعطف والوصف من أنواع المجاز وإلا فهو عند الحقيقة ما إليه جواز (ن) قوله مهفهفا يكني به عن صورة التجلي الإلهي من حيث الأسماء الجمالية في حقيقة الروح الأعظم الذي هو أول مخلوق وهو نور محمد صلى الله عليه وسلم وهو القلم الأعلى واللوح المحفوظ نفسه وقوله ثقيل الردف الإشارة بذلك إلى جميع العوالم المكتوبة بالقلم في اللوح المحفوظ الذي هو نفس القلم بالنور المحمدي المخلوق فيه ومنه كل شيء وقوله كالبدر وهو القمر ليلة التمام لظهوره في ظلمة الأكوان كما يشهده العارفون بالعيان من قوله صلى الله عليه وسلم إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر وقوله واو صدغه الإشارة بالواو إلى عالم النور الروحاني وبالصدغ إلى عالم الظلمة الطبيعي الجسماني وقوله حين بدت أي ظهرت للعارف المحقق والمحب المصدق وقوله يا رب الخ المعنى أنا ممتزج فتأمل أن تكون الحكمة في ظهور هذا الشعور النفساني المرسل بين الرؤية والسماع المعوج كصور حرف الواو للميل إليَّ من حضرة المحبوب والعطف عليَّ من جانب غيب الغيوب اهـ.