شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [أشعاره التي من الوزن الذي يقال له دوبيت] › (وقال قدس الله سره): › (أَهْوَى رَشَاً رُشَيِّقَ الْقَدِّ حَلَىْ * قَدْ حَكَّمَهُ الْغَرَامُ وَالْوَجْدُ عَلَىْ)

ابحث في الصفحة

(إِنْ قُلْتُ خُذِ الْرَّوحَ يَقُلْ لِي عَجَباً * الْرَّوحُ لَنَا فَهَاتِ مِنْ عِنْدِكَ شَيْ)

أهوى أي أحب وقوله رشا هو ولد الغزال ومن طبعه النفور ولهذا كنى به عن حضرة الغيب

ص 230

المطلق الذي لا يزال نافراً عن إدراك العقول وقوله رشيق بتشديد الياء تصغير رشيق فعيل أي حسن القد لطيف كناية عن كل شيء إذا اعتبر فيه أن الحق تعالى خلقه وقال القائل:

ويقبح من سواك الفعل عندي * فتفعله فيحسن منك ذاكا

وقوله القد وهو قامة الرجل وتقطيعه واعتداله كناية عن صورة كل شيء يتجلى به الحق تعالى على قلب العارف وقوله حلى بالتصغير من الحلاوة وقوله قد حكمه أي جعله حاكماً عليَّ قاهراً لي بحسب مراده والضمير للرشا المذكور وقوله الغرام فاعل حكمه وهو الشوق الملازم وقوله والوجد وهو زيادة المحبة وقوله عليَّ أي على ظاهري وباطني بحيث لا محيد لي عنه ولا انفلات لي منه وقوله قلت بضم تاء المتكلم أي له وقوله خذ الروح أي روحي وقوله يقل مجزوم في جواب الشرط وفاعله ضمير الرشا المذكور وقوله لي متعلق بيقل وقوله عجبا أي أعجب من قولك هذا عجبا وقوله الروح لنا أي هي روحنا قال تعالى {ونفخت فيه من روحي} وقال تعالى {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} وقوله فهات بكسر التاء المثناة اسم فعل وقوله من عندك أي من عند نفسك وقوله شي مفعول هات بالوقف على المنصوب بالسكون في لغة ربيعة اهـ.