تفسير الطبريالجزء التاسع › سورة الأعراف › القول في تأويل قوله تعالى: {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: فلما نكثوا عهودهم، انتقمنا منهم، يقول: انتصرنا منهم بإحلال نقمتنا بهم - وذلك عذابه - فأغرقناهم في أليم، وهو البحر، كما قال ذو الرمة:

داوية ودجى ليل كأنهما يم تراطن في حافاته الروم

وكما قال الراجز:

كباذح أليم سقاه اليم {بأنهم كذبوا بأياتنا} يقول: فعلنا ذلك بهم، بتكذيبهم بحججنا وأعلامنا التي أريناهموها. {وكانوا عنها غافلين} يقول: وكانوا عن النقمة التي أحللناها بهم غافلين قبل حلولها بهم أنها بهم حالة. والهاء والألف في قوله: "عنها" كناية من ذكر النقمة، فلو قال قائل: هي كناية من ذكر الآيات، ووجه تأويل الكلام إلى: وكانوا عنها معرضين فجعل إعراضهم عنها غفولا منهم إذ لم يقبلوها، كان مذهبا؛ يقال من الغفلة، غفل الرجل عن كذا يغفل عنه غفلة وغفولا وغفلا.