تفسير الطبريالجزء التاسع › سورة الأعراف › القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون}

ابحث في الصفحة

11867 - حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: {واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر}.. إلى قوله: {شرعا} قال: قال ابن عباس: ابتدعوا السبت، فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان، فكانوا إذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر، فإذا انقضى السبت ذهبت، فلم تر حتى السبت المقبل، فإذا جاء السبت جاءت شرعا. فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك، ثم إن رجلا منهم أخذ حوتا فخزم أنفه، ثم ضرب له وتدا في الساحل وربطه وتركه في الماء، فلما كان الغد أخذه فشواه فأكله. ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون، ولا ينهاه منهم أحد إلا عصبة منهم نهوه، حتى ظهر ذلك في الأسواق وفعل علانية، قال: فقالت طائفة للذين ينهون: {لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم} في سخطنا أعمالهم {ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به}.. إلى قوله: {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} قال ابن عباس: كانوا أثلاثا: ثلث نهوا، وثلث قالوا: {لم تعظون قوما الله مهلكهم}، وثلث أصحاب الخطيئة. فلما نجا إلا الذين نهوا، وهلك سائرهم، فأصبح الذين نهوا عن السوء ذات يوم في مجالسهم يتفقدون الناس لا يرونهم، فغلقوا عليهم دورهم، فجعلوا يقولون: إن للناس لشأنا، فانظروا ما شأنهم ! فاطلعوا في دورهم، فإذا القوم قد مسخوا في ديارهم قردة، يعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد، ويعرفون المرأة بعينها وإنها لقردة، قال الله: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين} [البقرة: 66]