11961 - حدثنا محمد بن عبد ألأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، أنه سئل عن الآية: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام، وكان قد أوتي النبوة، وكان مجاب الدعوة. قال: و إن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام - أو قال الشام - قال: فرعب الناس منه رعبا شديدا، قال: فأتوا بلعاما، فقالوا ادع الله على هذا الرجل وجيشه ! قال: حتى أوامر ربي - أو حتى أؤامر - قال: فآمر في الدعاء عليهم، فقيل له: لا تدع عليهم فإنهم عبادي وفيهم نبيهم ! قال: فقال لقومه: إني آمرت ربي في الدعاء عليهم، وإني قد نهيت. قال: فأهدوا إليه هدية فقبلها. ثم راجعوه فقالوا: ادع عليهم ! فقال: حتى أؤامر ربي. فآمر فلم يأمره بشيء. قال: فقال: قد وأمرت فلم يأمرني بشيء، فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى. قال: فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم جرى على لسانه الدعاء على قومه؛ وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه، دعا أن يفتح لموسى عليه السلام وجيشه أو نحوا من ذلك آن شاء الله. قال: فقالوا ما نراك تدعو إلا علينا. قال: ما يجري على لساني إلا هكذا، ولو دعوت عليه ما استجيب لي، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم؛ إن الله يبغض الزنا، وإنهم إن وقعوا بالزنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرجوا النساء لتستقبلهم وإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا. قال: ففعلوا وأخرجوا النساء تستقبلهم. قال: وكان للملك ابنة، فذكر من عظمها ما الله أعلم به، قال: فقال أبوها أو بلعام: لا تمكني نفسك إلا من موسى ! قال: ووقعوا في الزنا. قال: وأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل، فأرادها على نفسه، قال: فقالت: ما أنا بممكنة نفسي إلا من موسى، قال: فقال: إن من منزلتي كذا وكذا، وإن من حالى كذا وكذا. قال: فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال: فقال لها: مكنيه ! قال: ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما، قال: وأيده الله بقوة فانتظمهما جميعا، ورفعهما على رمحه. قال: فرآهما الناس، أو كما حدث. قال: وسلط الله عليهم الطاعون، قال: فمات منهم سبعون ألفا. قال: فقال أبو المعتمر: فحدثني سيار أن بلعاما ركب حمارة له، حتى إذا أتى المعلولي - أو قال: طريقا من المعلولي - جعل يضربها ولا تتقدم. قال: وقامت عليه، فقالت: علام تضربني؟ أما ترى هذا الذي بين يديك؟ قال: فإذا الشيطان بين يديه، قال: فنزل فسجد له. قال الله: {واتل عليهم نبأ الذي آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين}.. إلى قوله: {لعلهم يتفكرون} قال: فحدثني بهذا سيار، ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره.