تفسير الطبريالجزء التاسع › سورة الأعراف › القول في تأويل قوله تعالى: {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام}

ابحث في الصفحة

12261 - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا داود بن أبي هند، قال: قال رجل عند سعيد بن المسيب، وقال مرة قرأ: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} فقال سعيد: إنما هي: "وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به" قال: وقال الشعبي: كان ذلك طشا يوم بدر.

وقد زعم بعض أهل العلم بالغريب من أهل البصرة، أن مجاز قوله: {ويثبت به الأقدام} ويفرغ عليهم الصبر وينزله عليهم، فيثبتون لعدوهم. وذلك قول خلاف لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين، وحسب قول خطأ أن يكون خلافا لقول من ذكرنا.

وقد بينا أقوالهم فيه، وأن معناه: ويثبت أقدام المؤمنين بتلبيد المطر الرمل حتى لا تسوخ فيه أقدامهم وحوافر دوابهم.

وأما قوله: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم} أنصركم، {فثبتوا الذين آمنوا} يقول: قووا عزمهم، وصححوا نياتهم في قتال عدوهم من المشركين. وقد قيل: إن تثبيت الملائكة المؤمنين كان حضورهم حربهم معهم، وقيل: كان ذلك معونتهم إياهم بقتال أعدائهم، وقيل: كان ذلك بأن الملك يأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت هؤلاء القوم، يعني المشركين يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن، فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك، فتقوى أنفسهم. قالوا: وذلك كان وحي الله إلى ملائكته.

وأما ابن إسحاق، فإنه قال بما: