تفسير الطبريالجزء العاشر › سورة الأنفال › القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم}

ابحث في الصفحة

12950 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والذين يكنزون الذهب والفضة} قال: الكنز: ما كنز عن طاعة الله وفريضته، وذلك الكنز. وقال: افترضت الزكاة والصلاة جميعا لم يفرق بينهما.

وإنما قلنا ذلك على الخصوص، لأن الكنز في كلام العرب: كل شيء مجموع بعضه على بعض في بطن الأرض كان أو على ظهرها، يدل على ذلك قول الشاعر:

لا در درى إن أطعمت نازلهم قرف الحتي وعندي البر مكنوز

يعني بذلك: وعند البر مجموع بعضه على بعض، وكذلك تقول العرب للبدن المجتمع: مكتنز لانضمام بعضه إلى بعض.

وإذا كان ذلك معنى الكنز عندهم، وكان قوله: {والذين يكنزون الذهب والفضة} معناه: والذين يجمعون الذهب والفضة بعضها إلى بعض، {ولا ينفقونها في سبيل الله} وهو عام في التلاوة، لم يكن في الآية بيان كم ذلك القدر من الذهب والفضة الذي إذا جمع بعضه إلى بعض استحق الوعيد؛ كان معلوما أن خصوص ذلك إنما أدرك بوقف الرسول عليه، وذلك كما بينا من أنه المال الذي لم يود حق الله منه من الزكاة دون غيره لما قد أوضحنا من الدلالة على صحته.

وقد كان بعض الصحابة يقول: هي عامة في كل كنز، غير أنها خاصة في أهل الكتاب وإياهم عنى الله بها. ذكر من قال ذلك: