يقول تعالى ذكره: ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله ورسوله سرا، ويظنون الإيمان بهما لأهل الإيمان بهما جهرا، أن الله يعلم سرهم الذي يسرونه في أنفسهم من الكفر به وبرسوله، {ونجواهم} يقول: ونجواهم إذا تناجوا بينهم بالطعن في الإسلام وأهله وذكرهم بغير ما ينبغي أن يذكروا به، فيحذروا من الله عقوبته أن يحلها بهم وسطوته أن يوقعها بهم على كفرهم بالله وبرسوله وعيبهم للإسلام وأهله، فينزعوا عن ذلك ويتوبوا منه.
{وأن الله علام الغيوب} يقول: ألم يعلموا أن الله علام ما غاب عن إسماع خلقه وأبصارهم وحواسهم ما أكنته نفوسهم، فلم يظهر على جوارحهم الظاهرة فينهاهم ذلك عن خداع أوليائه بالنفاق والكذب، ويزجرهم عن إضمار غير ما يبدونه وإظهار خلاف ما يعتقدونه.