يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ادع الله لهؤلاء المنافقين الذين وصف صفاتهم في هذه الآيات بالمغفرة، أو لا تدع لهم بها. وهذا كلام خرج مخرج الأمر، وتأويله الخبر، ومعناه: إن استغفرت لهم يا محمد أو لم تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم.
وقوله: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} يقول: إن تسأل لهم أن تستر عليهم ذنوبهم بالعفو منه لهم عنها وترك فضيحتهم بها، فلن يستر الله عليهم، ولن يعفو لهم عنها؛ ولكنه يفضحهم بها على رؤوس الأشهاد يوم القيامة.
{ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله} يقول جل ثناؤه.
هذا الفعل من الله بهم، وهو ترك عفوه لهم عن ذنوبهم، من أحل أنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله.
{والله لا يهدي القوم الفاسقين} يقول: والله لا يوفق للإيمان به وبرسوله من آثر الكفر به والخروج عن طاعته على الإيمان به وبرسوله.
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين نزلت هذه الآية، قال: "لأزيدن في الاستغفار لهم على سبعين مرة" رجاء منه أن يغفر الله لهم، فنزلت {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} [المنافقون: 6]