يقول تعالى ذكره: لو يجد هؤلاء المنافقون ملجأ، يقول: عصرا يعتصرون به من حصن، ومعقلا يعتقلون فيه منكم.
{أو مغارات} وهي الغيران في الجبال، واحدتها: مغارة، وهي مفعلة من غار الرجل في الشيء يغور فيه إذا دخل، ومنه قيل: غارت العين: إذا دخلت في الحدقة.
{أو مدخلا} يقول: سربا في الأرض يدخلون فيه، وقال: "أو مدخلا"... الآية، لأنه من ادخل يدخل.
وقوله: {لولوا إليه} يقول: لأدبروا إليه هربا منكم.
{وهم يجمحون} يقول: وهم يسرعون في مشيهم. وقيل: إن الجماح مشي بين المشيين؛ ومنه قول مهلهل:
لقد جمحت جماحا في دمائهم حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا
وإنما وصفهم الله بما وصفهم به من هذه الصفة، لأنهم إنما أقاموا بين أظهر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفرهم ونفاقهم وعداوتهم لهم، ولما هم عليه من الإيمان بالله وبرسوله؛ لأنهم كانوا في قومهم وعشيرتهم وفي دورهم وأموالهم، فلم يقدروا على ترك ذلك وفراقه، فصانعوا القوم بالنفاق ودافعوا عن أنفسهم وأموالهم وأولادهم بالكفر ودعوى الإيمان، وفي أنفسهم ما فيها من البغض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به والعداوة لهم، فقال الله واصفهم بما في ضمائرهم: {لو يجدون ملجأ أو مغارات}... الآية
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: