تفسير الطبريالجزء العاشر › سورة الأنفال › القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم}

ابحث في الصفحة

13233 - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات}... إلى قوله: {ولهم عذاب أليم} قال: أمر النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين أن يتصدقوا، فقام عمر بن الخطاب فألقى مالا وافرا، فأخذ نصفه قال: فجئت أحمل مالا كثيرا، فقال له رجل من المنافقين: ترائي يا عمر؟ فقال عمر: أرائي الله ورسوله، وأما غيرهما فلا. قال: ورجل من الأنصار لم يكن عنده شيء، فاجر نفسه ليجر الجرير على رقبته بصاعين ليلته، فترك صاعا لعياله وجاء بصاع يحمله، فقال له بعض المنافقين: إن الله ورسوله عن صاعك لغنيان ! فذلك قول الله تبارك وتعالى: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم} هذا الأنصاري، {فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم}

وقد بينا معنى اللمز في كلام العرب بشواهده وما فيه من اللغة والقراءة فيما مضى

وأما قوله: {المطوعين} فإن معناه: المتطوعين، ادغمت التاء في الطاء، فصارت طاء مشددة، كما قيل: {ومن تطوع خيرا} [البقرة: 158] يعني يتطوع. وأما الجهد فإن للعرب فيه لغتين، يقال: أعطاني من جهده بضم الجيم، وذلك فيما ذكر لغة أهل الحجاز، ومن جلد بفتح الجيم، وذلك لغة نجد. وعلى الضم قراءة الأمصار، وذلك هو الاختيار عندنا لإجماع الحجة من القراء عليه. وأما أهل العلم بكلام العرب من رواة الشعر وأهل العربية، فإنهم يزعمون أنها مفتوحة ومضمومة بمعنى واحد. وإنما اختلاف ذلك لاختلاف اللغة فيه كما اختلفت لغاتهم في الوجد والوجد بالضم والفتح من "وجدت".

وروي عن الشعبي في ذلك ما: