تفسير الطبريالجزء 17 › سورة › القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم}

ابحث في الصفحة

18838 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن الحسن: {تذهل كل مرضعة عما أرضعت} قال: ذهلت عن أولادها بغير فطام. {وتضع كل ذات حمل حملها} قال: ألقت الحوامل ما في بطونها لغير تمام. {وتضع كل ذات حمل حملها} يقول: وتسقط كل حامل من شدة كرب ذلك حملها.

وقوله: {وترى الناس سكارى} قرأت قراء الأمصار {وترى الناس سكارى} على وجه الخطاب للواحد، كانه قال: وترى يا محمد الناس سكارى وما هم بسكارى. وقد روى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: "وترى الناس" بضم التاء ونصب "الناس"، من قول القائل: أريت ترى، التي تطلب الاسم والفعل، كظن وأخواتها.

والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء

واختلف القراء في قراءة قوله: {سكارى} فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {سكارى وما هم بسكارى}. وقرأته عامة قراء أهل الكوفة: "وترى الناس سكرى وما هم بسكرى".

والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. ومعنى الكلام: وترى الناس يا محمد من عظيم ما نزل بهم من الكرب وشدته سكارى من الفزع وما هم بسكارى من شرب الخمر.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: