تفسير الطبريالجزء 17 › سورة › القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره}

ابحث في الصفحة

يقول تعالى ذكره: ألم تر أن الله سخر لكم أيها الناس ما في الأرض من الدواب والبهائم، فذلك كله لكم تصرفونه فيما أردتم من حوائجكم. {والفلك تجري في البحر بأمره} يقول: وسخر لكم السفن تجري في البحر بأمره، يعني بقدرته، وتذليله إياها لكم كذلك.

واختلفت القراء في قراءة قوله: {والفلك تجري} فقرأته عامة قراء الأمصار: {والفلك} نصبا، بمعنى سخر لكم ما في الأرض، والفلك عطفا على "ما"، وعلى تكرير "أن" وأن الفلك تجري. وروي عن الأعرج أنه قرا ذلك رفعا على الابتداء. والنصب هو القراءة عندنا في ذلك لإجماع الحجة من المراء عليه.

{ويمسك السماء أن تقع على الأرض} يقول: ويمسك السماء بقدرته كي لا تقع على الأرض إلا بأذنه. ومعنى قوله: {أن تقع} أن لا تقع.

{إن الله بالناس لرؤوف رحيم} بمعنى: أنه بهم لذو رأفة ورحمة؛ فمن رأفته بهم ورحمته لهم أمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وسخر لكم ما وصف في هذه الآية تفضلا منه عليكم بذلك.