يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الملأ من قوم صالح لقومهم: {ولئن أطعمتم بشرا مثلكم} فاتبعتموه وقبلتم ما يقول وصدقتموه. {إنكم} أيها القوم {إذا لخاسرون} يقول: قالوا: إنكم إذن لمغبونون حظوظكم من الشرف والرفعة في الدنيا، باتباعكم إياه.
قوله: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما...} الآية، يقول تعالى ذكره: قالوا لهم: أيعدكم صالح أنكم إذا متم وكنتم ترابا في قبوركم وعظاما قد ذهبت لحوم أجسادكم وبقيت عظامها، أنكم مخرجون من قبوركم أحياء كما كنتم قبل مماتكم؟ وأعيدت "أنكم" مرتين، والمعنى: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما مخرجون مرة واحدة، لما فرق بين "أنكم" الأولى وبين خبرها بـ "إذا"، وكذلك تفعل العرب بكل اسم أوقعت عليه الظن وأخواته، ثم اعترضت بالجزاء دون خبره، فتكرر اسمه مرة وتحذفه أخرى، فتقول: أظن أنك إن جالستنا أنك محسن، فإن حذفت "أنك" الأولى أو الثانية صلح، وإن أثبتهما صلح، وإن لم تعترض بينهما بشيء لم يجز، خطأ أن يقال: أظن أنك أنك جالس. وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: "أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون".