تفسير الطبريالجزء 18 › سورة المؤمنون › القول في تأويل قوله تعالى: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون}

ابحث في الصفحة

19607- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} قال: نزلت في عائشة حين رماها المنافق بالبهتان والفرية، فبرأها الله من ذلك. وكان عبد الله بن أبي هو خبيث، وكان هو أولى بأن تكون له الخبيثة ويكون لها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبا، وكان أولى أن تكون له الطيبة. وكانت عائشة الطيبة، وكان أولى أن يكون لها الطيب. {أولئك مبرؤون مما يقولون} قال: ها هنا برئت عائشة. {لهم مغفرة ورزق كريم}.

وأولى هذه الأقوال في تأويل الآية قول من قال: عنى بالخبيثات: الخبيثات من القول- وذلك قبيحه وسيئه- للخبيثين من الرجال والنساء، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول؛ هم بها أولى، لأنهم أهلها. والطيبات من القول- وذلك حسنه وجميله- للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من القول؛ لأنهم أهلها وأحق بها.

وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل الآية، لأن الآيات قبل ذلك إنما جاءت بتوبيخ الله للقائلين في عائشة الإفك، والرامين المحصنات الغافلات المؤمنات، وإخبارهم ما خصهم به على إفكهم، فكان ختم الخبر عن أولى الفريقين بالإفك من الرامي والمرمي به أشبه من الخبر عن غيرهم.

وقوله: {أولئك مبرؤون} يقول: الطيبون من الناس مبرؤون من خبيثات القول، إن قالوها فإن الله يصفح لهم عنها ويغفرها لهم، وإن قيلت فيهم ضرت قائلها ولم تضرهم، كما لو قال الطيب من القول الخبيث من الناس لم ينفعه الله به لأن الله لا يتقبله، ولو قيلت له لضرته لأنه يلحقه عارها في الدنيا وذلها في الآخرة. كما: