تفسير الطبريالجزء 20 › سورة القصص › القول في تأويل قوله تعالى: {فخرج منها خائفا يترقب}.

ابحث في الصفحة

20791 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {فخرج منها خائفا يترقب} قال: يترقب مخافة الطلب.

وقوله: {قال رب نجني من القوم الظالمين} يقول تعالى ذكره: قال موسى وهو شاخص عن مدينة فرعون خائفا: رب نجني من هؤلاء القوم الكافرين، الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بك.

وقوله: {ولما توجه تلقاء مدين} يقول تعالى ذكره: ولما جعل موسى وجهه نحو مدين، ماضيا إليها، شاخصا عن مدينة فرعون، وخارجا عن سلطانه، {قال: عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} وعنى بقوله: "تلقاء": نحو مدين؛ ويقال: فعل ذلك من تلقاء نفسه، يعني به: من قبل نفسه ويقال: داره تلقاء دار فلان: إذا كانت محاذيتها، ولم يصرف اسم مدين لأنها اسم بلدة معروفة، كذلك تفعل العرب بأسماء البلاد المعروفة؛ ومنه قول الشاعر:

رهبان مدين لو رأوك تنزلوا والعصم من شعف العقول الفادر

وقوله: {عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} يقول: عسى ربي أن يبين لي قصد السبيل إلى مدين، وإنما قال ذلك لأنه لم يكن يعرف الطريق إليها.

وذكر أن الله قيض له إذ قال: {رب نجني من القوم الظالمين} ملكا سدده الطريق، وعرفه إياه. ذكر من قال ذلك: