تفسير الطبريالجزء الرابع › سورة النساء › القول في تأويل قوله تعالى: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا}

ابحث في الصفحة

7105 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} إلى قوله: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} قال: ثم رخص بعد، فقال: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} قال: فنسخت هذه تلك.

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: إنها محكمة غير منسوخة، وغير جائز للرجل أخذ شيء مما آتاها إذا أراد طلاقها من غير نشوز كان منها، ولا ريبة أتت بها. وذلك أن الناسخ من الأحكام، ما نفى خلافه من الأحكام، على ما قد بينا في سائر كتبنا، وليس قوله: {وإن أرتم استبدال زوج مكان زوج} نفي حكم قوله: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} لأن الذي حرم الله على الرجل بقوله: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} أخذ ما آتاها منها إذا كان هو المريد طلاقها.

وأما الذي أباح له أخذه منها بقوله: {فلا جناح علنهما فيما افتدت به} فهو إذا كانت هي المريدة طلاقه، وهو كاره له ببعض المعاني التي قد ذكرنا في غير هذا الموضع، وليس في حكم إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى، وإذا كان ذلك كذلك لم يجز أن يحكم لإحداهما بأنها ناسخة، وللأخرى بأنها منسوخة، إلا بحجة يجب التسليم لها.

وأما ما قاله بكر بن عبد الله المزني من أنه ليس لزوج المختلعة أخذ ما أعطته على فراقه إياها إذا كانت هي الغالبة الفرقة وهو الكاره، فليس بصواب لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أمر ثابت بن قيس بن شماس بأخذ ما كان ساق إلى زوجته وفراقها أن طلبت فراقه، وكان النشوز من قبلها.