الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الثاني › كتاب الشهادات › [متى تكون الشهادة صحيحة]

ابحث في الصفحة

وشاهد الزور يشهر ولا يعزر (سم ف)، وتعتبر موافقة الشهادة الدعوى، ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى (سم)، فلو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل (سم)،

ص 146

ولو شهدا على سرقة بقرة واختلفا في لونها قطع (سم)، وإن اختلفا في الأنوثة والذكورة لم يقطع. شهدا بقتل زيد يوم النحر بمكة وآخران بقتله يوم النحر بالكوفة ردتا، فإن سبقت إحداهما وقضى بها بطلت الأخرى. (391)

------------

(391) قال (وشاهد الزور يشهر ولا يعزر) وقالا: يوجعه ضربا ويحبسه، لما روي أن عمر رضي الله عنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطاً وسخم وجهه، ولأنها إضرار بالناس وليس فيها حدّ فيعزره. ولأبي حنيفة أن الزجر يحصل بالتشهير، والضرب وإن كان أزجر لكنه يمنع من الرجوع، وفعل عمر رضي الله عنه كان سياسة ولهذا بلغ الأربعين وسخم. والتشهير: أن يبعثه القاضي إلى أهله أو سوقه أجمع ما يكونون ويقول: القاضي يقرئكم السلام ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس، منقول ذلك عن شريح. وعنهما أنه يفعل ذلك مع الضرب.

قال (وتعتبر موافقة الشهادة الدعوى) لأن الشهادة لا تقبل إلا بعد الدعوى، فإن لم توافقها فقد انعدمت.

(ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى، فلو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل) وقالا: تقبل على الألف إذا ادعى المدعي ألفين لأنهما اتفقا على الألف، وتفرد أحدهما بزيادة فيثبت ما اتفقا عليه، كما إذا شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة، فإنه يقضى بالألف، كذا هذا، وعلى هذا الطلقة والطلقتين. ولأبي حنيفة رحمه الله أنه وجد الاختلاف لفظا، وأنه دليل الاختلاف معنى، لأن معنى الألف غير معنى الألفين، وهما جملتان متغايرتان حصل على كل واحدة شاهد واحد فلا يقبل كاختلاف الجنس بخلاف ما ذكرا، لأنهما اتفقا على الألف لفظا ومعنى، لأنه عطف الخمسمائة على الألف، والعطف يقرر المعطوف عليه، ومثله الطلقة والطلقة والنصف بخلاف العشرة والخمسة عشر، لأنه ليس بعطف فهو نظير الألف والألفين والعشرون، والخمس والعشرون نظير الألف والألف والخمسمائة، ولو كان المدعي ادعى الأقل لا تقبل الشهادة في المسائل كلها لأنه يكذب أحد شاهديه، ولو قال: كان حقي ألفا وخمسمائة فقبضت خمسمائة أو أبرأته عنها قبل للتوفيق، وإن شهدا بألف فقال أحدهما قضاه منها خمسمائة قضى بالألف لاتفاقهما عليها، ولا يثبت القضاء لأنها شهادة واحدة، فلو شهد آخر يثبت، وينبغي للشاهد إذا علم ذلك أن لا يشهد بالألف حتى يعترف المدعي بالقبض ليظهر الحق ولا يعين على الظلم.

قال (ولو شهدا على سرقة بقرة واختلفا في لونها قطع، وإن اختلفا في الأنوثة والذكورة لم يقطع) وقالا: لا يقطع فيهما لأن المشهود به مختلف، ولم يقم على كل واحد شاهدان وصار كالمسألة الثانية. وله أن اشتمال البقرة على اللونين جائز، فيشهد كل واحد على ما رأى في جانبه وهي حالة اشتباه لأن السرقة تكون ليلا، والعمل بالبينة واجب ما أمكن فتقبل، بخلاف الذكورة والأنوثة لأنهما لا يجتمعان في بقرة فكانا متغايران.

قال (شهدا بقتل زيد يوم النحر بمكة، وآخران بقتله يوم النحر بالكوفة ردتا) لأن إحداهما كاذبة بيقين ولا تدري، وليس إحداهما أولى من الأخرى بالرد ولا بالقبول فيردان (فإن سبقت إحداهما وقضى بها بطلت الأخرى) لأن الأولى ترجحت بالقضاء فلا تنقض بما هو دونها.