الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الثالث › كتاب النكاح › [فصل في المهر]

ابحث في الصفحة

المهر أقله عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم ولا يجوز أن يكون إلا مالا،

ص 102

فإن سمى أقل من عشرة فلها عشرة (ز)، ومن سمى مهرا لزمه بالدخول والموت، وإن طلقها قبل الدخول لزمه نصفه، وإن لم يسم لها مهرا أو شرط أن لا مهر لها فلها مهر المثل بالدخول والموت والمتعة بالطلاق قبل الدخول، ولا تجب إلا لهذه، وتستحب لكل مطلقة سواها. والمتعة درع وخمار وملحفة يعتبر ذلك بحاله، ولا تزاد على قدر نصف مهر المثل،

ص 103

وإن زادها في المهر لزمته الزيادة، وتسقط بالطلاق قبل الدخول (س)، وإن حطت من مهرها صح الحط، (480)

---------

(480) فصل: (المهر أقله عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم، ولا يجوز أن يكون إلا مالا) والأصل فيه قوله تعالى - وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم - علق الحل بشرط الابتغاء بالمال فلا يحل دونه، وسقوطه بالطلاق قبل الدخول عند عدم التسمية لا يدل على عدمه لأنه يشبه الفسخ، وسقوط العوض عند وجود الفسخ لا يدل على عدم الوجوب، ولأن سقوطه يدل على ثبوته إذ لا يسقط إلا ما ثبت ولزم، والتنصيف بالطلاق قبل الدخول ثبت نصا على خلاف القياس، والمذكور في الآية مطلق المال فكان مجملا، والنبي عليه الصلاة والسلام فسره بالعشرة فقال فيما رواه عنه جابر وعبد الله بن عمر "لا مهر أقل من عشرة دراهم" ولأن المهر ثبت حقا لله تعالى حتى لا يكون النكاح بدونه، ولو نفاه أو سكت عنه، ولهذا كان لها المطالبة بالفرض والتقدير وأنه يبتنى على وجود الأصل، وما ثبت لحق الله تعالى يدخله التقدير كالزكاة.

قال (فإن سمى أقل من عشرة فلها عشرة) وقال زفر: لها مهر المثل لأنه سمى ما لا يصلح مهرا فصار كعدم التسمية. ولنا أن العشرة لا تتبعض في حكم العقد، فتسميته بعضه كتسميته كله كالطلقة، وكما إذا تزوج نصفها، لأن الشرع أوجبه إظهاراً لخطر النكاح، ولا يظهر بأصل المال لتناوله الحقير منه، وما أوجبه الشرع تولي بيان مقداره كالزكاة، ولأنها حطت عنه ما تملكه ومالا تملكه، فيسقط ما تملكه وهو الزيادة على العشرة، ولا يسقط مالا تملكه وهو تمام العشرة، كما إذا أسقط أحد الشريكين الدين المشترك يصح في نصيبه خاصة.

قال (ومن سمى مهرا لزمه بالدخول والموت) أما الدخول فلأنه تحقق به تسليم المبدل، وبالموت يتقرر النكاح بانتهائه فيجب البدل (وإن طلقها قبل الدخول لزمه نصفه) لقوله تعالى: فنصف ما فرضتم.

قال (وإن لم يسم لها مهرا أو شرط أن لا مهر لها فلها مهر المثل بالدخول والموت والمتعة بالطلاق قبل الدخول) لأن النكاح صح فيجب العوض لأنه عقد معاوضة، والمهر وجب حقا للشرع على ما بينا، والواجب الأصلي مهر المثل لأنه أعدل فيصار إليه عند عدم التسمية، بخلاف حالة التسمية لأنهم رضوا به، فإن كان أقل من مهر المثل فقد رضيت بالنقصان، وإن كان أكثر فقد رضي بالزيادة.

قال عليه الصلاة والسلام "المهر ما تراضى عليه الأهلون" وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق الأشجعية بمهر المثل، وقد تزوجت بغير مهر ومات عنها قبل الدخول. وأما وجوب المتعة بالطلاق قبل الدخول فلقوله تعالى فيه - ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره -.

قال (ولا تجب إلا لهذه) لأنها قائمة مقام نصف المهر وهي خلف عنه فلا تجتمع مع الأصل في حق غيرها، ولهذا لو كانت قيمتها أكثر من نصف مهر المثل وجب نصف مهر المثل ولا ينقص من خمسة دراهم (وتستحب لكل مطلقة سواها) قال (والمتعة درع وخمار وملحفة) هكذا ذكره ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما (يعتبر ذلك بحاله) لقوله تعالى - على الموسع قدره - (ولا تزاد على قدر نصف مهر المثل) لأن النكاح الذي سمي فيه أقوى، فإذا لم يجب في الأقوى أكثر من نصف المهر لا يجب في الأضعف بطريق الأولى.

قال (وإن زادها في المهر لزمته الزيادة) لما مر في البيوع في الزيادة في الثمن والمثمن (وتسقط بالطلاق قبل الدخول) وعند أبي يوسف تتنصف بالطلاق قبل الدخول، لأن عنده المفروض بعد العقد كالمفروض فيه. وعندهما التنصيف يختص بالمفروض فيه. وأصله أنه إذا تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم اصطلحا على تسمية فهي لها إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول فالمتعة. وقال أبو يوسف: يتنصف ما اصطلحا عليه لقوله تعالى - فنصف ما فرضتم - ولهما أن هذا تعيين لما وجب بالعقد من مهر المثل، ومهر المثل لا يتنصف، فكذا ما يقوم مقامه، والفرض المعروف هو المفروض في العقد، وهو المراد بالنص.

قال (وإن حطت من مهرها صح الحطّ) لأنه خالص حقها بقاء واستيفاء فتملك حطه كسائر الحقوق.