الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الثالث › كتاب النكاح › فصل [في الحكم ما لو تزوج ذمي ذمية على أن لا مهر لها أو على ميتة]

ابحث في الصفحة

تزوج ذمي ذمية على أن لا مهر لها أو على ميتة، وذلك عندهم جائز جاز ولا مهر لها (سم)، وإن تزوجها بغير شهود أو في عدة (سم) كافر آخر جاز إن دانوه، ولو أسلما أقرا عليه،

ص 112

ولو تزوجها على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما فلها ذلك (سم) إن كانا عينين، وإلا فقيمة الخمر ومهر المثل في الخنزير، (486)

---------

(486) فصل: (تزوج ذمي ذمية على أن لا مهر لها أو على ميتة، وذلك عندهم جائز جاز ولا مهر لها) وقالا: لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة لأنهم التزموا أحكامنا في المعاملات فصار كالربا، وله قوله عليه الصلاة والسلام "اتركوهم وما يدينون" وما التزموا أحكامنا فيما يعتقدون خلافه، وعقد الذمة منع إلزامهم بالسيف، والحجة بخلاف الربا لأنه مستثنى من عقدهم، قال عليه الصلاة والسلام "إلا من أربى فليس بيننا وبينه عهد" وكذلك الزنا فإنه محرم في جميع الأديان.

(وإن تزوجها بغير شهود أو في عدة كافر آخر جاز إن دانوه، ولو اسلما أقرا عليه) وقالا: إذا تزوجها في العدة فهو فاسد، فإن أسلما أو أحدهما أو ترافعا إلينا فرق بينهما، لأن نكاح المعتدة حرام بالإجماع، وحرمة النكاح بغير شهود مختلف فيه، وهم التزموا أحكامنا ولم يلتزموها بجميع الاختلافات. وله أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة فلا تثبت الحرمة حقا للشرع ولا للمطلق لأنه لا يعتقدها، بخلاف العدة من المسلم لأنه يعتقدها، وحالة المرافعة أو الإسلام حالة البقاء، والعدة لا تنافيها كالموطوءة بشبهة، وكذا الشهادة ليست شرطا حالة البقاء.

قال (ولو تزوجها على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما فلها ذلك إن كانا عينين، وإلا فقيمة الخمر ومهر المثل في الخنزير) وقال أبو يوسف: لها مهر المثل في الحالين. وقال محمد: القيمة فيهما. لهما أن الملك يتأكد بالقبض فأشبه العقد، والإسلام مانع منه فصارا كما إذا كانا دينين. وإذا امتنع القبض قال أبو يوسف: لو كانا مسلمين عند العقد يجب مهر المثل، فكذا عند القبض. وقال محمد: صحت التسمية وعجز عن التسليم بالإسلام فتجب القيمة كما إذا كان عبدا فهلك قبل القبض. ولأبي حنيفة أن الملك تم بنفس العقد في المعين حتى جاز لها التصرف فيه، وبالقبض ينتقل إلى ضمانها من ضمانه، والإسلام غير مانع من ذلك كاسترداد الخمر المغصوب، وخمر المكاتب الذمي إذا عجز، والمأذون إذا حجر عليه، وفي غير المعين إنما يملكه بالقبض، والإسلام مانع منه؛ وإذا امتنع القبض فالخمر من ذوات الأمثال والخنزير من ذوات القيم، فتكون القيمة مقامه فلا يجب، فتعين مهر المثل وتجب القيمة في الخمر لأنها تقوم مقامها.