الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الثالث › كتاب الطلاق › [طلاق غير المدخول بها حالة الحيض]

ابحث في الصفحة

وطلاق غير المدخول بها حالة الحيض ليس ببدعي، وإذا طلق امرأته حالة الحيض فعليه أن يراجعها، فإذا طهرت فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها، وإذا قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق ثلاثا للسنة وقع عند كل طهر تطليقة، وإن نوى وقوعهن الساعة وقعن (ز)؛ وطلاق الحرة ثلاث، والأمة ثنتان، ولا اعتبار بالرجل في عدد الطلاق؛

ص 124

ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ مستيقظ. (495)

---------------

(495) قال (وطلاق غير المدخول بها حالة الحيض ليس ببدعيّ) لما مر.

قال (وإذا طلق امرأته حالة الحيض فعليه أن يراجعها) لورود الأمر به في حديث ابن عمر رضي الله عنه على ما تقدم، ولما فيه من رفع الفعل الحرام برفع أثره (فإذا طهرت فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما.

قال (وإذا قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق ثلاثا للسنة وقع عند كل طهر تطليقة) لأن معناه لوقت السنة، ووقتها طهر لا جماع فيه لما مر (وإن نوى وقوعهن الساعة وقعن) خلافا لزفر لأن الجمع بدعة فلا يكون سنة. ولنا أن سني وقوعا لا إيقاعا، لأنا إنما عرفنا وقوع الثلاث جملة بالسنة فكان محتمل كلامه فينتظمه عند النية دون الإطلاق.

قال (وطلاق الحرة ثلاث، والأمة ثنتان، ولا اعتبار بالرجل في عدد الطلاق) لقوله تعالى - فطلقوهن لعدتهن - أي لأطهار عدتهن فتكون الطلقات على عدد الأطهار؛ وأطهار الحرة في العدة ثلاثة والأمة ثنتان، فيكون التطليق كذلك، ولأن الحر لو ملك على الأمة ثلاثا لملك تفريقهن على أوقات السنة ولا يملك بالإجماع، وقال عليه الصلاة والسلام "طلاق الأمة ثنتان، وعدتها حيضتان" وأما قوله عليه الصلاة والسلام "الطلاق بالرجال والعدة بالنساء" فمعناه وجود الطلاق أو وقوع الطلاق بالرجال، كما أن العدة بالنساء؛ وأما قوله عليه الصلاة والسلام "لا يطلق العبد أكثر من اثنتين" يعني زوجته الأمة توفيقا بين الأحاديث والدلائل، أو لأن الغالب أن العبد إنما يتزوج الأمة، فخرج مخرج الغالب، ولأن النكاح نعمة في حقها والرق مؤثر في تنصيف النعم، فوجب أن يعتبر برقها، وقضيته طلقة ونصف، لكن لما لم تتنصف الطلقة كملتا.

قال (ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ مستيقظ) لقوله عليه الصلاة والسلام "كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه" وفي رواية "إلا طلاق الصبي والمجنون" ولا يقع طلاق الصبي والمجنون لما روينا، ولأنهما عديما العقل والتمييز والأهلية بهما؛ ولو طلق الصبي أو النائم ثم بلغ أو استيقظ وقال أجزت ذلك الطلاق لا يقع، ولو قال: أوقعته وقع.