الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الثالث › كتاب الطلاق › [من إضافة لفظ الطلاق إلى الأماكن أو الأزمان]

ابحث في الصفحة

ولو قال: أنت طالق من هنا إلى الشام فهي واحدة رجعية؛ ولو قال: أنت طالق بمكة أو في مكة طلقت في الحال في جميع البلاد؛ ولو قال: أنت طالق غدا تقع بطلوع الفجر، ولو نوى آخر النهار صدق ديانة؛

ص 128

ولو قال: في غد صحت قضاء (سم) أيضا؛ ولو قال: أنت طالق اليوم غدا، أو غدا اليوم يؤخذ بأولهما ذكرا؛ ولو قال: أنت طالق قبل أن أتزوجك فليس بشيء؛ ولو قال: أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك وسكت طلقت، وإن قال: إن لم أطلقك، أو إذا لم (سم) أطلقك، أو إذا ما لم (سم) أطلقك لم تطلق حتى تموت؛ ولو قال: أنت طالق ثلاثا ما لم أطلقك أنت طالق فهي طالق هذه الواحدة؛

ص 129

ولو قال: أنا منك طالق لم يقع شيء وإن نوى؛ ولو قال: أنا منك بائن أو عليك حرام ونوى الطلاق فواحدة بائنة؛ ولو قال: أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث فثلاث، وبالواحدة واحدة، وبالثنتين ثنتان، والمعتبر المنشورة، وإن أشار بظهورها فالمعتبر المضمومة. (499)

---------------

(499) قال (ولو قال أنت طالق من هنا إلى الشام فهي واحدة رجعية) لأنه لم يزدها وصفا بقوله إلى الشام لأنها متى طلقت يقع في جميع الأماكن.

(ولو قال أنت طالق بمكة أو في مكة طلقت في الحال في جميع البلاد) لما بينا، وإن عنى به إذا أتيت مكة لم يصدق قضاء لأن الإضمار خلاف الظاهر، ولو قال: في دخولك مكة تعلق الطلاق بالدخول لأنه تعذر الظرفية والشرط قريب من الظرف فيحمل عليه.

قال (ولو قال أنت طالق غدا تقع بطلوع الفجر) لأنه وصفها بالطالقية في جميع الغد فلزم أن تكون طالقا في جميعه ولا ذلك إلا بوقوعه في أول جزء منه (ولو نوى آخر النهار صدق ديانة) لا قضاء لأنه مخالف للظاهر، إلا أنه يحتمله لأنه تخصيص فيصدق ديانة،

(ولو قال في غد صحت قضاء أيضا) لأنه حقيقة كلامه لأن الظرف لا يوجب استيعاب المظروف، وإنما يتعين الجزء الأول عند عدم النية لعدم المزاحمة، وقالا: هو والأول سواء، لأن المراد منهما الظرفية لأن نصب غدا على الظرفية فلا فرق. وجوابه أن قوله غدا للاستيعاب، ونظيره قوله لا أكلمك شهرا وفي الشهر، ودهرا وفي الدهر؛ وإذا كان للاستيعاب فإذا نوى البعض فقد نوى التخصيص كما بينا، وعلى هذا الخلاف أنت طالق في رمضان ونوى آخره.

(ولو قال أنت طالق اليوم غدا، أو غدا اليوم يؤخذ بأولهما ذكرا) لأن قوله اليوم تنجيز فلا يتأخر، وقوله غدا إضافة، والتنجيز إبطال للإضافة فيلغو.

قال (ولو قال أنت طالق قبل أن أتزوجك فليس بشيء) وكذا أمس وقد تزوجها اليوم لأنه أسند إلى حالة منافية لوقوع الطلاق فلا يقع كقوله قبل لأن أخلق، ولو كان تزوجها أول من أمس وقع الساعة في الفصل الثاني لأنه أوقع الطلاق في ملكه فيقع.

(ولو قال أنت طالق ما لم أطلقك، أو متى ما لم أطلقك، أو متى لم أطلقك وسكت طلقت) لوجود شرط الوقوع بالسكوت، وهو زمان خال عن التطليق، لأن هذه الألفاظ للوقت؛ أما متى ومتى ما فحقيقة فيه، وأما ما فإنه يستعمل فيه، قال تعالى - ما دمت حيا - أي وقت الحياة.

(وإن قال إن لم أطلقك، أو إذا لم أطلقك، أو إذا ما لم أطلقك لم تطلق حتى تموت) لأن هذه الألفاظ للشرط فكان الطلاق معلقا بعدم التعليق فلا يتحقق العدم إلا بالموت، أما إن فظاهر، وأما إذا وإذا ما فكذلك عنده، وقالا: هما بمعنى متى، قال تعالى - إذا السماء انشقت - وأمثالها والمراد الوقت، ولأبي حنيفة أنها تستعمل للشرط أيضا، قال:

وإذا تصبك خصاصة فتحمل، جزم بها وهي دليل الشرطية، وإذا استعملت في الأمرين لا يقع الطلاق بالشك لاحتمال إرادة كل واحد منهما على الانفراد، بخلاف قوله طلقي نفسك إذا شئت حيث لا يخرج الأمر من يدها بالقيام عن المجلس ويحمل على الوقت لأنه لما احتملهما وقد ملكها فلا يخرج الأمر من يدها بالشك.

(ولو قال أنت طالق ثلاثا ما لم أطلقك أنت طالق فهي طالق هذه الواحدة) لأنه وجد شرط البر وهو عدم الوقت الخالي عن التطليق.

(ولو قال أنا منك طالق لم يقع شيء وإن نوى، ولو قال أنا منك بائن أو عليك حرام ونوى الطلاق فواحدة بائنة) والفرق أن الطلاق إزالة القيد، والقيد قائم بالمرأة دون الرجل، أو لإزالة الملك وهي المملوكة وهو المالك؛ أما الإبانة فلقطع الوصلة والتحريم لرفع الحل والوصلة، والحل مشترك بينهما فصح إضافتهما إليها دون الطلاق.

(ولو قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث فثلاث، وبالواحدة واحدة، وبالثنتين ثنتان، والمعتبر المنشورة) لأنها للإعلام بالعدد، قال عليه الصلاة والسلام "الشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس إبهامه" وأراد في النوبة الثالثة التسعة وعليه العرف، ولو أراد المضمومتين أو الكف لم يصدق قضاء لأنه خلاف الظاهر.

(وإن أشار بظهورها فالمعتبر المضمومة) لأنه يريد إعلام العدد بقدر المضمومة رجوعا إلى العادة بين الناس؛ ولو قال أنت طالق ولم يقل هكذا وقعت واحدة، لأنه لما لم يذكر العدد بقي مجرد قوله أنت طالق فتقع واحدة؛ ولو قال أنت طالق واحدة أو قال ثنتين أو قال ثلاثا فماتت بعد قوله أنت طالق قبل ذكر العدد لم يقع شيء، لأنه متى ذكر العدد فالواقع هو العدد، فإذا ماتت قبل ذكر العدد فات المحل قبل الإيقاع فبطل؛ وفي الفتاوى: إذا قال أنت طالق كذا كذا طلقت ثلاثا، لأنه إذا أقر بكذا كذا لزمه أحد عشر على ما عرف، فكأنه قال أنت طالق أحد عشر؛ ولو قال كذلك طلقت ثلاثا كذلك هنا.