الاختيار لتعليل المختار، للموصليالجزء الثالث › كتاب الطلاق › [إضافة الطلاق إلى جملتها أو إلى عضو منها]

ابحث في الصفحة

وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو ما يعبر به عن الجملة كالرقبة والوجه والروح والجسد، أو إلى جزء شائع منها وقع، ونصف الطلقة تطليقة، وكذلك الثلث، وثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاث، وثلاثة أنصاف تطليقة ثنتان،

ص 127

ولو قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث يقع ثنتان (سم) إلى ثنتين تقع واحدة (سم)، ولو قال: واحدة في ثنتين وقعت واحدة، وثنتين في ثنتين اثنتان وإن نوى الحساب؛ (498)

-------------

(498) قال (وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو ما يعبر به عن الجملة كالرقبة والوجه والروح والجسد، أو إلى جزء شائع منها وقع) لأنها محل الطلاق، فإذا قال أنت طالق فقد أضاف الطلاق إلى محله فيصح، وهذه الأشياء يعبر بها عن جملة البدن. قال تعالى - فتحرير رقبة - والمراد الجملة، ويقال يا وجه العرب، وقال عليه الصلاة والسلام "لعن الله الفروج على السروج" ويقال: أنا بخير ما سلم رأسك وما بقيت روحك ويراد الجميع. والجسد عبارة عن الجميع وكذلك العنق. قال تعالى - فظلت أعناقهم - وكذلك الدم يقال دمه هدر، وهذا على ما ذكر في الكفالة أنه لو تكفل بدمه يصح،

وأشار في كتاب العتق أنه لا يقع لأنه قال: لو قال لعبده دمك حر لا يعتق، وفي الظهر والبطن روايتان، وإنما يقع بالإضافة إلى هذه الأعضاء باعتبار أنه يعبر بها عن جميع البدن بالإضافة إليها حتى لو قال الرأس منك طالق أو الوجه، أو وضع يده على الرأس أو العنق وقال هذا العضو طالق لا يقع. وأما الجزء الشائع كالثلث والربع فلأنه قابل لسائر التصرفات بيعا وإجارة وغيرهما، ولهذا يصح إضافة النكاح إليه فكذا الطلاق، لكن لا يتجزى في حكم الطلاق فيثبت في الكل، ولو أضافه إلى اليد والرجل ونحوهما مما لا يعبر به عن البدن لا يقع كالإصبع والشعر لأنه أضافه إلى غير محله فصار كإضافته إلى الريق والظفر، وهذا لأن الطلاق رفع القيد ولا قيد في هذه الأعضاء لأنه لا يصح إضافة النكاح إليها، بخلاف الجزء الشائع على ما بينا، ولو تعارف قوم أن اليد يعبر بها عن البدن عرفا ظاهرا يقع الطلاق.

قال (ونصف الطلقة تطليقة وكذلك الثلث) فلو قال لها أنت طالق نصف تطليقة أو ثلث تطليقة وقعت تطليقة، لأن ذكر بعض ما لا يتجزى كذكر كله، وكذلك كل جزء شائع من التطليقة لما قلنا (وثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاث) لأن نصف التطليقتين واحدة فكأنه قال أنت طالق ثلاثا (وثلاثة أنصاف تطليقة ثنتان) لأن ثلاثة أنصاف تطليقة تطليقة ونصف وإنه لا يتجزى فيكمل النصف فيصير تطليقتين، وقيل ثلاث لأنه يكمل كل نصف فيكون ثلاثا، ولو قال نصفي تطليقة فهي واحدة كنصفي درهم يكون درهما، ولو قال نصفي تطليقتين فثنتان كنصفي درهمين، ولو قال أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وسدس تطليقة يقع ثلاث؛ ولو قال نصف تطليقة وثلثها وسدسها تقع واحدة لأنه أضاف الأجزاء إلى تطليقة واحدة، وفي الأولى أضاف كل جزء إلى تطليقة منكرة، فاقتضى كل جزء تطليقة على حدة، فإن جاوز المجموع الأجزاء كقوله نصف تطليقة وثلثها وربعها قيل واحدة، وقيل ثنتان وهو المختار، لأن الزيادة على الواحدة من تطليقة أخرى، فكأنه أوقع واحدة وبعض أخرى فتتكامل؛ ولو قال لنسائه وهن أربع: بينكن تطليقة تقع على كل واحدة تطليقة، لأن الواحدة إذا قسمت بينهن أصاب كل واحدة ربعها فتكمل؛ وكذلك ثنتان أو ثلاث أو أربع، لأن الثنتين إذا قسمتا بينهن أصاب كل واحدة نصف، ومن الثلاث ثلاثة أرباع فتكمل، ومن الأربع كل واحدة واحدة، ولا يقسم كل واحدة وحدها لأن القسمة في الجنس الذي لا يتفاوت يقع عليه جملته؛ وإنما يقسم الآحاد إذا كان متفاوتا، فإن نوى قسمة كل واحدة بانفرادها وقع كذلك لأنه شدد على نفسه؛ ولو قال خمس طلقت كل واحدة ثنتين وكذلك إلى ثمانية؛ ولو قال تسع تطليقات طلقت كل واحدة ثلاثا لما مر؛ ولو قال فلانة طالق ثلاثا وفلانة معها، أو قال أشركت فلانة معها في الطلاق طلقتا ثلاثا ثلاثا؛ ولو قال لأربع نسوة أنتن طوالق ثلاثا طلقت كل واحدة ثلاثا.

(ولو قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث يقع ثنتان، وإلى ثنتين تقع واحدة) وقالا: يقع في الأولى ثلاث، وفي الثانية ثنتان، وقد مرت في الإقرار (ولو قال واحدة في ثنتين وقعت واحدة، وثنتين في ثنتين اثنتان، وإن نوى الحساب) وقد مر في الإقرار أيضا.