ولا تقسم غنيمة في دار الحرب (س)، ولا يجوز بيعها قبل القسمة. ومن مات من الغانمين في دار الحرب فلا سهم له، وإن مات بعد إحرازها بدارنا فنصيبه لورثته.
ص 127
والردء والمقاتل في الغنيمة سواء وإذا لحقهم مدد في دار الحرب شاركوهم فيها، (623)
--------------
(623) فصل: الغنيمة: اسم لما يؤخذ من أموال الكفار على وجه القهر والغلبة، وما يؤخذ منهم هدية أو سرقة أو خلسة أو هبة فليس بغنيمة، وهو للآخذ خاصة.
قال (ولا تقسم غنيمة في دار الحرب) لكن يخرجها إلى دار الإسلام فيقسمها. وقال أبو يوسف: إن قسمت في دار الحرب جاز، وأحب إلى أن تقسم في دار الإسلام (ولا يجوز بيعها قبل القسمة) ولا في دار الحرب (ومن مات من الغانمين في دار الحرب فلا سهم له، وإن مات بعد إحرازها بدارنا فنصيبه لورثته) وإذا لحقهم المدد في دار الحرب شاركوهم فيها، ولا تضمن بالإتلاف، وأصله أن الغنائم لا تملك بالإصابة ويثبت فيها الحق، وهو اليد الناقلة المتصرفة ويتأكد الحق بالإحراز ويثبت بالقسمة، فلو أسلم الأسير بعد الأخذ قبل الإحراز لا يكون حراً، ولو أسلم قبل الأخذ يكون حراً؛ والدليل أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب، والقسمة بيع معنى فيدخل تحت النهي، ولأنه عليه الصلاة والسلام قسم غنائم بدر بالمدينة، ولو جاز قسمتها قبل ذلك لم يؤخرها، لأن تأخير الحق عن مستحقه لا يجوز مع حاجته إليه إلا بإذنه، ولأن فيه ضرراً بالمسلمين، لأن المدد يقطع طمعهم عنهما فلا يلحقونهم فلا تؤمن كرة الكفار عليهم، وربما كان سبباً لرجوع الكرة عليهم، لاشتغال كل منهم بحمل نصيبه والدخول إلى وطنه، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قسم غنائم خيبر فيها، وغنائم بني المصطلق فيها، فإنه فتحها وصارت دار الإسلام، ولو قسمها في دار الحرب جاز بالإجماع لأنه قضى في مجتهد فيه.
قال (والردء والمقاتل في الغنيمة سواء) لاستوائهم في السبب وهو المجاورة أو شهود الوقعة على ما يأتي إن شاء الله تعالى، ولأن إرهاب العدو يحصل بالردء مثل المقاتل أو أكثر فقد شاركوا المقاتلة في السبب فيشاركونهم في الاستحقاق.
قال (وإذا لحقهم مدد في دار الحرب شاركوهم فيها) لما مر. وبذلك كتب عمر رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص، وإنما تنقطع شركتهم إما بالإحراز بدار الإسلام، أو بالقسمة في دار الحرب، أو ببيع الإمام الغنيمة في دار الحرب، فإذا وجد أحد هذه المعاني الثلاثة انقطعت الشركة، لأن الملك يستقر به، واستقلال الملك يقطع الشركة. ولو فتح العسكر بلداً من دار الحرب واستظهروا عليه ثم لحقهم مدد لم يشاركوهم لأنه صار من بلد الإسلام فصارت الغنيمة محرزة بدار الإسلام فلا يشاركونهم.