ص 141
ويؤخذ من نصارى بني تغلب ضعف زكاة المسلمين، ويؤخذ من نسائهم ويضعف عليهم العشر، ومولاهم في الجزية والخراج كمولى القرشي، وتصرف الجزية والخراج وما يؤخذ من بني تغلب ومن الأراضي التي أجلى أهلها عنها، وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام في مصالح المسلمين، مثل أرزاق المقاتلة وذراريهم، وسد الثغور، وبناء القناطر والجسور، وإعطاء القضاة والمدرسين والعلماء والمفتين والعمال قدر كفايتهم. (637)
-----------------
(637) قال (ويؤخذ من نصارى بني تغلب ضعف زكاة المسلمين، ويؤخذ من نسائهم، ويضعف عليهم العشر) لأن عمر رضي الله عنه صالحهم على أن يأخذ منهم ضعف زكاة المسلمين على ما قررناه في الزكاة، فلهذا يؤخذ من نسائهم دون صبيانهم، لأن الزكاة تجب على نساء المسلمين دون صبيانهم.
قال (ومولاهم في الجزية والخراج كمولى القرشي) لأن الصلح وقع مع التغلبي تخفيفاً فلا يلحق به المولى، ألا ترى أن الجزية توضع على مولى المسلم إذا كان نصرانياً.
قال (وتصرف الجزية والخراج وما يؤخذ من بني تغلب ومن الأراضي التي أجلى أهلها عنها وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام في مصالح المسلمين) لأنه مال وصل إلى المسلمين بغير قتال فيكون لبيت مالهم معداً لمصالحهم، وذلك (مثل أرزاق المقاتلة وذراريهم، وسد الثغور، وبناء القناطر والجسور، وإعطاء القضاة والمدرسين والعلماء والمفتين والعمال قدر كفايتهم) أما سد الثغور وبناء القناطر والجسور فمصلحة عامة؛ وأما أرزاق من ذكر فلأنهم يعملون للمسلمين فيجب كفايتهم عليهم؛ والمقاتلة يقاتلون لنصرة الإسلام والمسلمين وإعزاز كلمة الدين ولتكون كلمة الله هي العليا، فيجب على الإمام والمسلمين كفايتهم وكفاية ذريتهم، إذ لو لم يكفوا لاشتغلوا بالاكتساب للكفاية فلا يتخلون للقتال. وأما القضاة والباقون فقد حبسوا أنفسهم لمصالح المسلمين لفصل خصوماتهم وبيان محاكماتهم وتعليمهم أحكام شريعتهم وما يأتونه ويذرونه في أقوالهم وأفعالهم، وما يتعلق به من مصالح دينهم ودنياهم، وذلك من أهم مصالحهم وأعمها، فكانت كفايتهم عليهم لقيام مصالحهم أصله القاضي والزوجة على ما عرف.