ص 134
وإن غلب بعض أهل الحرب بعضاً وأخذوا أموالهم ملكوها، ولا يملكون علينا مكاتبينا ومدبرينا وأمهات أولادنا وأحرارنا، وإن أبق إليهم عبد لم يملكوه (سم)، (630)
---------
(630) قال (وإن غلب بعض أهل الحرب بعضاً وأخذوا أموالهم ملكوها) لاستيلائهم على مال مباح، فإذا ظهرنا عليها فأخذناها ملكناها كسائر أموالهم.
قال (ولا يملكون علينا مكاتبينا ومدبرينا وأمهات أولادنا وأحرارنا) لأن الأصل في الآدمي الحرية، والحرية مقتضى قوله تعالى - ولقد كرمنا بني آدم - إلا أن الشرع جعله محلاً للتمليك جزاء عن استنكافه عن طاعة الله تعالى، وذلك في حق الكافر دون المسلم، لأن الملك في الرقاب بناء على الرق ولا رق علينا، وفي المال بناء على المالية والكل فيه سواء.
قال (وإن أبق إليهم عبد لم يملكوه) عند أبي حنيفة. وقالا: يملكونه كما إذا أخذوه من دارنا أو في الوقعة. وله أنه لما خرج من دارنا زالت يد المولى عنه وظهرت يده على نفسه، لأن سقوط يده باعتبار يد المولى ليتمكن من الانتفاع به فصار معصوماً بنفسه فلم يبق محلاً للملك فلا يثبت لهم فيه ملك، وبعد ذلك إن ظهرنا عليهم أخذه المالك القديم قبل القسمة وبعدها، ويؤدي عوضه من بيت المال لتعذر إعادة القسمة بعد تفريق الغانمين، ولا جعل على المالك لأن الغانم إنما عمل لنفسه لأنه يزعمه ملكه، وكذلك إن كان مشترى أو موهوباً يأخذه بغير شيء لأنه لم يملكه فلم يصح تصرفه فيه.