تقدم حديث انتباذ عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم التمر والزبيب، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتبذ له أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى، والغد إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه للخادم أو أمر به فصب، وإنما كان يسقيه للخادم يبادر به الفساد. وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: علمت يوماً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً، فأتيته عند فطره بنبيذ صنعته في دباء فإذا هو ينش، فقال: "اضرب بهذا الحائط، فإن هذا شراب من لم يؤمن بالله واليوم الآخر". وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: اشربوا العصير ما لم تأخذه شيطاته. قيل: وفي كم تأخذه شيطاته؟. قال: في ثلاث. وكان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وعمر وأبو الدرداء رضي الله عنهم يشربون من الطلا ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه. قال شيخنا رضي الله [1/ 302] عنه: وهذا لا يتمشى إلا على مذهب من يرى أن النار تطهر، وإلا فيحرم استعماله من حيث النجاسة، ولو لم يسكر، وكان أبو عبيدة ومعاذ رضي الله عنه يشربان الطلا على الثلث، والبراء بن عازب وأبو جحيفة يشربانه على النصف، وقيل للإمام أحمد رضي الله عنه: إنهم يقولون إن شرب الطلا إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يسكر، فقال: لو كان يسكر ما أحله عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. وسيأتي في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى بيان حد شارب الخمر، والله سبحانه وتعالى أعلم.