كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب الصداق › باب ما جاء في استعمال الدف واللهو في النكاح وقدوم الغائب وما في معناه

ابحث في الصفحة

قال محمد بن حاطب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نغمة(32) ورنة عند مصيبة" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح" وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه الغربال" ورفع إلى عمر رضي الله عنه رجل تزوج امرأة سراً فكان يختلف إليها فرآه جار له فقذفه بها، فقال له عمر رضي الله عنه: أين بينتك على تزويجها؟. فقال له: يا أمير المؤمنين! كان أمر دون ما شهد عليها أهلها فقط، فدرأ عمر رضي الله عنه الحد عن قذفه، وقال: حصنوا فروج هذه النساء وأعلنوا هذا النكاح. وقال عامر بن سعد رضي الله عنه: دخلت على أبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين، فقلت: أي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل بدر يفعل هذا عندك؟. فقال: اجلس إن شئت فاسمع معنا، وإن شئت فاذهب فإنه قد رخص لنا في اللهو عند العرس. وكان عمر رضي الله عنه إذا سمع صوتاً أو دفاً قال: ما هذا؟. فإن قالوا: عرس أو ختان صمت، قال أنس رضي الله عنه: وكان النساء يذهبن إلى العرس بصبيانهن كحال الناس اليوم. وكان صلى الله عليه وسلم إذا رآهم ذاهبين يقول: ما هذا؟. فيقولون: فلان عرس، فيسكت صلى الله عليه وسلم. وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: زففت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فما كان معكم من لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو، وإني أكره نكاح السر حتى يرى في البيت دخان ويضرب عليه بدف، ويقال: أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم". قالت رضي الله عنها: وزففنا مرة امرأة أخرى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهديتم الفتاة؟. قلنا: نعم، فقال: أرسلتم معنا من يغني؟. قلنا: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الأنصار قوم فيهم غزل فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم. لولا الحنطة السمراء لما سمعت عذاريكم". وقالت الربيع بنت معوذ رضي الله عنها: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة بنى عليَّ فجلس على فراشي وجويرات يضربن بالدف يندبن من قتل آبائهن يوم بدر حتى قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقولي هكذا وقولي كما كنت تقولين" وكان ابن عمر رضي الله عنه يقول: اجتلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنه في أهلها قبل أن يدخل بها.

------

(32) لعلها نعمة.

------