قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة ربه فله أجره مرتين"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "للمملوك على سيده ثلاث لا يعجله عن صلاته ولا يقيمه عن طعامه ويشبعه كل الإشباع" وزاد في رواية أخرى رابعة وهي وبيعه إذا استباعه. وكان صلى الله عليه وسلم [2/ 149] يقول: "الأسود إذا جاع سرق، وإذا شبع فسق". وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: والذي نفس أبو هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن عبداً دخل الجنة فرأى عبده فوق درجته فقال: يا رب هذا عبدي فوق درجتي، فقال: نعم جزيته بعمله وجزيتك بعملك". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "أول سابق إلى الجنة مملوك أطاع الله وأطاع مواليه"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا سيء الملكة" والخب هو الخداع للناس. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من اعتبد محرره لم يقبل الله له صلاة". قال العلماء: ومعنى ذلك أن يعتقه ثم يكتم عتقه أو ينكره أو يعتقله بعد العتق ويستخدمه كرهاً، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة". وفي رواية: إذا أبق العبد من سيده لم يقبل الله له صلاة. وفي رواية: فقد كفر حتى يرجع إليه، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاثة لا يقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة السكران حتى يصحو والمرأة الساخط عليها زوجها والعبد الآبق حتى يرجع فيضع يده في يد مواليه". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: ثلاثة لا يسأل الله عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه، وعبد أبق من سيده فمات ومات عاصياً، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فخانته بعده، وثلاثة لا يسأل عنهم: رجل نازع الله رداءه فإن رداءه الكبرياء وإزاره العز، ورجل شك في أمر الله، والقانط من رحمة الله"، وكان صلى الله عليه وسلم يقول كثيراً: "كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته" وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم وفضلكم عليهم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكله وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم". وفي رواية: فبيعوهم. وفي رواية: فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فارفعوا أيديكم". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من لطم مملوكاً أو ضربه فكفارته عتقه". وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا ضرب عبداً أعتقه ولو لم يكن له خادم غيره وكان لجابر رضي الله عنه جارية سوداء ترعى له شياهاً فسمن منها شاة ليضحي بها، فجاء الذئب فأخذها فلما بلغ جابراً رضي الله عنه لطم الجارية على وجهها فشكته إلى أهله، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "كفارة لطمها عتقها" فقال جابر: إنها سوداء أعجمية ما تدري ما الإيمان، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الله؟. قالت: في السماء، قال: أعتقها فإنها مؤمنة. وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى رجلاً يضرب مملوكه يقول: "اعلم يا هذا أن الله تعالى أقدر عليك منك على هذا الغلام". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "اعفوا عن الخادم في كل يوم سبعين مرة" وكان عمر رضي الله عنه يضرب الخدم والنساء تأديباً. وكان عمر رضي الله عنه يذهب كل يوم إلى العوالي فكل عبد وجده في عمل لا يطيقه وضع عنه منه. وكان رضي الله عنه إذا رأى شخصاً يسعى خلف إنسان راكب يقول: "قطع فؤاده قطع الله فؤاده" وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا اشترى أحدكم عبداً فليكن أول ما يطعمه الحلوى لأن ذلك [2/ 150] أطيب لنفسه. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تستخدموا الأرقاء بالليل، فإنما لكم النهار ولهم الليل" وسيأتي في كتاب الجراح قوله صلى الله عليه وسلم: "من خصى عبده خصيناه" وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلس معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي حره وعلاجه" قال أنس رضي الله عنه: وكانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة وهو يغرغر بنفسه الشريف: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" وكان صلى الله عليه وسلم يقول كثيراً: "لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ولا يقول المملوك ربي وربتي ولقيل المالك فتاي ولقيل المملوك سيدي وسيدتي، فإنكم المملوكون والرب الله عز وجل".