قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الإمام الضعيف ملعون وهو الذي يضعف عن تنفيذ الأمور الشرعية وإقامتها". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من عصى أميري فقد عصاني، ومن أطاع أميري فقد أطاعني"، قال مجاهد: وذلك للأمراء بعده إلى يوم القيامة. وكان علي بن أبي طالب يقول: لم يكن ذو القرنين نبياً ولا ملكاً، وإنما كان عبداً صالحاً أحب الله فأحبه وناصح الله فنصحه فضربوه على قرنه فمكث ما شاء الله، ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الأخرى ولم يكن له قرناً كقرني الثور، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يولي الله الملك من يشاء". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش وتجتمع عليهم الأمة" فقال: يا رسول الله! ثم يكون ماذا؟. قال: يكون الهرج. وكان محمد بن كعب القرظي رضي الله تعالى عنه يقول: قال رجل لعبد الملك بن مروان: يا خليفة الله! فقال له رجل: قطع الله لسانك إنما يستخلف من يغيب أو يموت والله لا يغيب ولا يموت، فقال له عبد الملك: أما قال الله للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة؟. فقال له الرجل: نعم، قال: هو خليفة للملائكة الذين [2/ 186] كانوا قبله في الأرض، يعني إني جاعل في الأرض خليفة، وأرفعكم إلى السماء ويخلفكم آدم في الأرض، فهو خليفة الملائكة لا خليفة الله، ونظيره: جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم، وكان داود خليفة أيضاً لمن كان قبله وكذلك قوله تعالى {لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} (الأعراف: 69) وكذلك قال: {إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء} (الأنعام: 133) وكذلك قوله: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم} (النور: 55) وقيل مرة لأبي بكر: يا خليفة الله فغضب، وقال: ويحك، قل يا خليفة رسول الله، وقيل ذلك لعمر أيضاً رضي الله تعالى عنه فقال: خالف الله بك إنما أنا خليفة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وقيل ذلك لعمر بن عبد العزيز، فقال: ويحك، قل يا خليفة سليمان، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ما كانت نبوة قط إلا كان بعدها قتل وصلب". وفي رواية: ما كانت نبوة قط إلا وتبعها خلافة، ولا كانت خلافة إلا وتبعها ملك. وفي رواية: ما من نبوة إلا وتصحبها الجبروتية. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "منا السفاح ومنا المنصور ومنا المهدي". وفي رواية: منا القائم ومنا المنصور ومنا السفاح ومنا المهدي، فأما القائم فتأتيه الخلافة لم يهرق فيها محجمة من دم، وأما المنصور فلا تفرد له راية، وأما السفاح فهو يبعج المال والدم. وأما المهدي فيملؤها عدلاً كما ملئت ظلماً. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين، فإن تهلكوا فمثل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاماً. فقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ومما بقي أو مما مضى قال: فما مضى. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إني لأرجو أن لا يعجز أمتي عند ربها أن يؤخر نصف يوم" قيل لسعد بن أبي وقاص: كم نصف يوم؟. قال: خمسمائة سنة. وكان صلى الله عليه وسلم يقول كثيراً: "أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم يغشى الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، ومن سرته حسنة وساءته سيئة فذلكم المؤمن". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذه بيده فيخل به فإن قبلها فذاك وإلا كان قد أدى الذي له والذي عليه". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "كما تكونوا يول عليكم". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أراد الله بقوم سوءاً جعل أمرهم إلى مترفيهم" وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى من أميره شيئاً يكره فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من طاعة السلطان شبراً فمات على ذلك إلا مات ميتة جاهلية، وأن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء عليهم السلام كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي صلى الله عليه وسلم، وسيكون خلفاء فتكثر". قالوا: فما تأمرنا؟. قال: "أوفوا بيعة الأول فالأول ثم [2/ 187] أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم". وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول: إن الله تعالى بدأ هذا الأمر حين بدأ نبوة ورحمة ثم تعود إلى خلافة ورحمة، ثم تعود إلى سلطان ورحمة، ثم تعود إلى ملك ورحمة، ثم تعود إلى جبرية يتكادمون تكادم الحمر فحين يكون ذلك يكون بطن الأرض خيراً من ظهرها.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول: خياركم أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشراركم أئمتكم الذين تغضبونهم ويغضبونكم وتلعنونهم ويلعنونكم". قالوا: يا رسول الله! أفلا ننابذهم عند ذلك؟. قال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة إلا من ولي عليه والي فرآه بأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله تعالى ولا ينزعن يديه من طاعة". وكان يقول: السلطان ظل الله تعالى في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده، فإن عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر، وإن جار أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لولا أنكم تسبون ولاتكم لأرسل الله عليهم ناراً فأهلكتهم وإنما يدفع الله ذلك عنهم بسبكم إياهم". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تلعنوا الولاة فإن الله تعالى أدخل جهنم أمة من الأمم بلعنهم ولاتهم". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك، ولكن تقربوا إلى الله تعالى بالدعاء لهم يعطف الله تعالى قلوبهم عليكم". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "اتركوا الترك ما تركوكم ودعوا الحبشة ما ودعوكم". زاد في رواية: فإن أول من سلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنو قنطورا، وقال حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس". قال حذيفة: كيف أصبح يا رسول الله إن أدركت ذلك؟. قال: "تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع" وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول: الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله تعالى، فإذا رتع الإمام فارتعوا. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من أتاكم وأمركم جميعاً على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه". وكان كثيراً ما يقول: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" وتقدم في أول الكتاب عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ينازع أحدنا الأمر أهله إلا أن يرى كفراً بواحاً عنده فيه من الله برهان، وقال أبو ذر رضي الله تعالى عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف بك يا أبا ذر عند ولاة يستأثرون عليك بهذا الفيء". قلت: والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي وأضرب به حتى ألحقك، قال: أفلا أدلك على ما هو خير لك من ذلك: تصبر حتى تلحقني. وكان مجاهد يقول: ما أذى قوم إمامهم وناصحهم وأخرجوه من بينهم إلا مزقهم الله بعده ثم يقرأ: {وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذاً لا يلبثون خلافك إلا قليلاً} (الإسراء: 76) فأهلكهم يوم بدر. [2/ 188]