لسان العربالمجلد الأول › (ب) › حرف الباء الموحدة › فصل الهمزة

ابحث في الصفحة

أوب:

الأَوْبُ: الرُّجُوعُ.

آبَ إِلى الشيءِ: رَجَعَ، يَؤُوبُ أَوْباً وإِياباً وأَوْبَةٌ وأَيْبَةً، على المُعاقبة، وإِيبَةً، بالكسر، عن اللحياني: رجع. (ج/ص: 1/218)

وأوَّبَ وتَأَوَّبَ وأَيَّبَ كُلُّه: رَجَعَ وآبَ الغائبُ يَؤُوبُ مآباً إِذا رَجَع، ويقال: لِيَهْنِئْكَ أَوْبةُ الغائِبِ أَي: إِيابُه.

وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أَنه كان إِذا أَقْبَلَ من سَفَر قال: آيِبُونَ تائِبُون، لربنا حامِدُونَ)).

وهو جمع سلامة لآيب.

وفي التنزيل العزيز: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} [ص: 25] أَي: حُسْنَ المَرجِعِ الذي يَصِيرُ إِليه في الآخرة.

قال شمر: كُلُّ شيء رجَعَ إِلى مَكانِه فقد آبَ يَؤُوبُ إِياباً إِذا رَجَع.

أَبو عُبَيْدةَ: هو سريع الأَوْبَةِ أي: الرُّجُوعِ.

وقوم يحوّلون الواو ياء فيقولون: سَريعُ الأَيْبةِ.

وفي دُعاءِ السَّفَرِ: تَوْباً لِربِّنا أَوْباً أَي: تَوْباً راجعاً مُكَرَّراً، يُقال منه: آبَ يَؤُوبُ أَوباً، فهو آيِبٌ.

وفي التنزيل العزيز: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} [الغاشية: 25] وإِيَّابَهُمْ أَي: رُجُوعَهم، وهو فِيعالٌ من أَيَّبَ فَيْعَلَ.

وقال الفرَّاءُ: هو بتخفيف الياء، والتشديدُ فيه خَطَأٌ.

وقال الزجاج: قُرئَ إِيَّابهم، بالتشديد، وهو مصدر أَيَّبَ إِيَّاباً، على معنى فَيْعَلَ فِيعالاً، من آبَ يَؤُوبُ، والأَصل إِيواباً، فأُدغمت الياء في الواو، وانقلبت الواو إِلى الياء، لأَنها سُبِقت بسكون.

قال الأَزهريّ: لا أَدري من قرأَ إِيَّابهم، بالتشديد، والقُرّاءُ على إِيابهم مخففاً.

وقوله عز وجل: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: 10] ويُقْرَأُ {أُوبِي معه}، فمن قرأَ {أَوِّبي معه}، فمعناه يا جِبالُ سَبِّحي معه وَرَجِّعي التَّسْبيحَ، لأَنه قال سَخَّرْنا الجِبالَ معه يُسَبِّحْنَ؛ ومن قرأً {أُوبِي معه}، فمعناه عُودي معه في التَسْبيح كلما عادَ فيه.

والمَآبُ: المَرْجِعُ.

وَأْتابَ: مثل آبَ، فَعَلَ وافْتَعَل بمعنى. قال الشاعر:

ومَن يَتَّقْ، فإِنّ اللّهَ مَعْهُ * ورِزْقُ اللّهِ مُؤْتابٌ وغادي

وقولُ ساعِدةَ بن عَجْلانَ:

أَلا يا لَهْفَ! أَفْلَتَنِي حُصَيْبٌ * فَقَلْبِي، مِنْ تَذَكُّرِهِ، بَليدُ

فَلَوْ أَنِّي عَرَفْتُكَ حينَ أَرْمِي * لآبَكَ مُرْهَفٌ منها حَديدُ

يجوز أَن يكون آبَكَ مُتَعَدِّياً بنَفْسه أَي: جاءك مُرْهَفٌ، نَصْلٌ مُحَدَّد، ويجوز أَن يكون أَراد آبَ إِليكَ، فحذف وأَوْصَلَ.

ورجل آيِبٌ من قَوْم أُوَّابٍ وأُيَّابٍ وأَوْبٍ، الأَخيرة اسم للجمع، وقيل: جمع آيِبٍ.

وأَوَّبَه إِليه، وآبَ به، وقيل: لا يكون الإِيابُ إِلاّ الرُّجُوع إِلى أَهله ليْلاً.

(التهذيب): يقال للرجل يَرْجِعُ بالليلِ إِلى أَهلهِ: قد تَأَوَّبَهم وأْتابَهُم، فهو مُؤْتابٌ ومُتَأَوِّبٌ، مثل ائْتَمَره.

ورجل آيِبٌ من قوم أَوْبٍ، وأَوَّابٌ: كثير الرُّجوع إِلى اللّه، عزوجل، من ذنبه. (ج/ص: 1/219)

والأَوْبَةُ: الرُّجوع، كالتَّوْبةِ.

والأَوَّابُ: التائِبُ.

قال أَبو بكر: في قولهم رجلٌ أَوَّابٌ سبعةُ أَقوال: قال قوم: الأَوّابُ الراحِمُ؛ وقال قوم: الأَوّابُ التائِبُ.

وقال سعيد بن جُبَيْر: الأَوّابُ المُسَّبِّحُ.

وقال ابن المسيب: الأَوّابُ الذي يُذنِبُ ثم يَتُوب ثم يُذنِبُ ثم يتوبُ.

وقال قَتادةُ: الأَوّابُ المُطيعُ.

وقال عُبَيد بن عُمَيْر: الأَوّاب الذي يَذْكر ذَنْبَه في الخَلاءِ، فيَسْتَغْفِرُ اللّهَ منه.

وقال أَهل اللغة: الأَوّابُ الرَّجَّاعُ الذي يَرْجِعُ إِلى التَّوْبةِ والطاعةِ، مِن آبَ يَؤُوبُ إِذا رَجَع.

قال اللّهُ تعالى: {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} [ق: 32].

قال عبيد:

وكلُّ ذي غَيْبةٍ يَؤُوبُ * وغائِبُ المَوتِ لا يَؤُوبُ

وقال: تَأَوَّبَهُ منها عَقابِيلُ أَي: راجَعَه.

وفي التنزيل العزيز: {دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 17].

قال عُبَيْد بن عُمَيْر: الأَوّابُ الحَفِيظُ الذي لا يَقوم من مجلسه.

وفي الحديث: ((صلاةُ الأَوّابِينَ حِين ترْمَضُ الفِصالُ)).

هو جَمْعُ أَوّابٍ، وهو الكثيرُ الرُّجوع إِلى اللّه، عز وجل، بالتَّوْبَة.

وقيل هو المُطِيعُ.

وقيل: هو المُسَبِّحُ يُريد صلاة الضُّحى عند ارتِفاعِ النهار وشِدَّة الحَرِّ.

وآبَتِ الشمسُ تَؤُوبُ إِياباً وأُيوباً، الأَخيرة عن سيبويه: غابَتْ في مَآبِها أَي: في مَغِيبها، كأَنها رَجَعت إِلى مَبْدَئِها.

قال تُبَّعٌ:

فَرَأَى مَغِيبَ الشمسِ، عندَ مَآبِها * في عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ

وقال عتيبة بن الحرِث اليربوعي:

تَرَوَّحْنا، مِنَ اللَّعْباءِ، عَصْراً * وأَعْجَلْنا الأَلاهة أَنْ تَؤُوبا

أَراد: قبل أَن تَغِيبَ.

وقال:

يُبادِرُ الجَوْنَةَ أَن تَؤُوبا *

وفي الحديث: ((شَغَلُونا عن صَلاَةِ الوُسْطى حتى آبَتِ الشمسُ مَلأَ اللّهُ قُلوبهم ناراً)).

أَي: غَرَبَتْ، من الأَوْبِ الرُّجوعِ، لأَنها تَرجِعُ بالغروب إِلى الموضع الذي طَلَعَتْ منه، ولو اسْتُعْمِلَ ذلك في طُلوعِها لكان وجهاً لكنه لم يُسْتَعْمَلْ.

وتَأَوَّبَه وتَأَيَّبَه على المُعاقَبةِ: أَتاه ليلاً، وهو المُتَأَوَّبُ والمُتَأَيَّبُ.

وفلان سَرِيع الأَوْبة.

وقوم يُحوِّلون الواو ياء، فيقولون: سريع الأَيْبةِ.

وأُبْتُ إِلى بني فلان، وتَأَوَّبْتُهم إِذا أَتيتَهم ليلاً.

وتَأَوَّبْتُ إِذا جِئْتُ أَوّل الليل، فأَنا مُتَأَوِّبٌ ومُتَأَيِّبٌ.

وأُبْتُ الماءَ وتَأَوَّبْتُه وأْتَبْتُه: وردته ليلاً.

قال الهذليُّ:

أَقَبَّ رَباعٍ، بنُزْهِ الفَلا * ةِ، لا يَرِدُ الماءَ إِلاّ ائْتِيابَا

ومن رواه انْتِيابا، فقد صَحَّفَه.

والآيِبَةُ: أَنَ تَرِد الإِبلُ الماءَ كلَّ ليلة. (ج/ص: 1/220)

أَنشد ابن الأَعرابي -رحمه اللّه تعالى-:

لا تَرِدَنَّ الماءَ، إِلاّ آيِبَهْ *

أَخْشَى عليكَ مَعْشَراً قَراضِبَهْ *

سُودَ الوجُوهِ، يأْكُلونَ الآهِبَهْ *

والآهِبةُ: جمع إِهابٍ.

وقد تقدَّم.

والتَّأْوِيبُ في السَّيْرِ نَهاراً نظير الإِسْآدِ في السير ليلاً.

والتَّأْوِيبُ: أَن يَسِيرَ النهارَ أَجمع ويَنْزِلَ الليل.

وقيل: هو تَباري الرِّكابِ في السَّير.

وقال سلامةُ بن جَنْدَلٍ:

يَوْمانِ: يومُ مُقاماتٍ وأَنْدِيَةٍ * ويومُ سَيْرٍ إِلى الأَعْداءِ، تَأْوِيب

التَّأْوِيبُ في كلام العرب: سَيرُ النهارِ كلِّه إِلى الليل.

يقال: أَوَّبَ القومُ تَأْوِيباً أَي: سارُوا بالنهار، وأَسْأَدُوا إِذا سارُوا بالليل.

والأَوْبُ: السُّرْعةُ.

والأَوْبُ: سُرْعةُ تَقْلِيبِ اليَدَيْن والرجلين في السَّيْر.

قال:

كأَنَّ أوْبَ مائحٍ ذِي أَوْبِ * أَوْبُ يَدَيْها بِرَقاقٍ سَهْبِ

وهذا الرجز أَورد الجوهريُّ البيتَ الثاني منه.

قال ابن بري: صوابه أَوْبُ، بضم الباء، لأَنه خبر كأَنّ.

والرَّقاقُ: أَرضٌ مُسْتَوِيةٌ ليِّنةُ التُّراب صُلْبةُ ما تحتَ التُّراب.

والسَّهْبُ: الواسِعُ؛ وصَفَه بما هو اسم الفَلاةِ، وهو السَّهْبُ.

وتقول: ناقةٌ أَؤُوبٌ، على فَعُولٍ.

وتقول: ما أَحْسَنَ أَوْبَ دَواعِي هذه الناقةِ، وهو رَجْعُها قوائمَها في السير، والأَوْبُ: تَرْجِيعُ الأَيْدِي والقَوائِم.

قال كعبُ بن زهير:

كأَنَّ أَوْبَ ذِراعَيْها، وقد عَرِقَتْ * وقد تَلَفَّعَ، بالقُورِ، العَساقِيلُ

أَوْبُ يَدَيْ ناقةٍ شَمْطاءَ، مُعْوِلةٍ * ناحَتْ، وجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ

قال: والمُآوَبةُ: تَباري الرِّكابِ في السير.

وأَنشد:

وإِنْ تُآوِبْه تَجِدْه مِئْوَبا *

وجاؤُوا من كلّ أَوْبٍ أَي: مِن كُلِّ مآبٍ ومُسْتَقَرٍّ.

وفي حديث أنس -رضي الله عنه-: ((فَآبَ إِلَيهِ ناسٌ)).

أَي: جاؤُوا إِليه من كل ناحيَةٍ.

وجاؤُوا مِنْ كُلّ أَوْبٍ أَي: من كل طَرِيقٍ ووجْهٍ وناحيةٍ.

وقال ذو الرمة يصف صائداً رمَى الوَحْشَ:

طَوَى شَخْصَه، حتى إِذا ما تَوَدَّفَتْ * على هِيلةٍ، مِنْ كُلِّ أَوْبٍ، نِفَالها

على هِيلةٍ أَي: على فَزَعٍ وهَوْلٍ لما مَرَّ بها من الصَّائِد مرَّةً بعدَ أُخرى.

مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَي: من كل وَجْهٍ، لأَنه لا مكمن لها من كل وَجْهٍ عن يَمينها وعن شِمالها ومن خَلْفِها.

ورَمَى أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي: وَجْهاً أَو وَجْهَيْنِ.

ورَمَيْنا أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي: رِشْقاً أَو رِشْقَيْن.

والأَوْبُ: القَصْدُ والاسْتِقامةُ.

وما زالَ ذلك أَوْبَه أَي: عادَتَه وهِجِّيراهُ، عن اللحياني.

والأَوْبُ: النَّحْلُ، وهو اسم جَمْع كأَنَّ الواحِدَ آيِبٌ.

قال الهذليُّ:

رَبَّاءُ شَمَّاء، لا يَأْوِي لِقُلَّتها * إِلاّ السَّحابُ، وإِلاّ الأَوْبُ والسَّبَلُ

وقال أَبو حنيفة: سُمِّيت أَوْباً لإِيابِها إِلى المَباءة.

قال: وهي لا تزال في مَسارِحِها ذاهِبةً وراجِعةً، حتى إِذا جَنَحَ الليلُ آبَتْ كُلُّها، حتى لا يَتَخَلَّف منها شيء. (ج/ص: 1/221)

ومَآبةُ البِئْر: مثل مَباءتِها، حيث يَجْتَمِع إِليه الماءُ فيها.

وآبَه اللّهُ: أَبْعَدَه، دُعاءٌ عليه، وذلك إِذا أَمَرْتَه بِخُطَّةٍ فَعَصاكَ، ثم وقَع فيما تَكْرَهُ، فأَتاكَ، فأَخبرك بذلك، فعند ذلك تقول له: آبَكَ اللّهُ، وأَنشد:

فآبَكَ، هَلاَّ، واللَّيالِي بِغِرَّةٍ * تُلِمُّ، وفي الأَيَّامِ عَنْكَ غُفُولُ

وقال الآخر:

فآبَكِ، ألاَّ كُنْتِ آلَيْتِ حَلْفةً * عَلَيْهِ، وأَغْلَقْتِ الرِّتاجَ المُضَبِّبا

ويقال لمن تَنْصَحُه ولا يَقْبَلُ، ثم يَقَعُ فيما حَذَّرْتَه منه: آبَكَ، مثل وَيْلَكَ.

وأَنشد سيبويه:

آبَكَ، أَيّهْ بِيَ، أَو مُصَدِّرِ * مِنْ حُمُر الجِلَّةِ، جَأْبٍ حَشْوَرِ

وكذلك آبَ لَك.

وأَوَّبَ الأَدِيمَ: قَوَّرَه، عن ثعلب.

ابن الأَعرابي: يقال: أَنا عُذَيْقُها المُرَجَّبُ وحُجَيْرُها المُأَوَّبُ.

قال: المُأَوَّبُ: المُدَوَّرُ المُقَوَّرُ المُلَمْلَمُ، وكلها أَمثال.

وفي ترجمة جلب ببيت للمتنخل:

قَدْ حالَ، بَيْنَ دَرِيسَيْهِ، مُؤَوِّبةٌ * مِسْعٌ، لها، بعِضاهِ الأَرضِ، تَهْزِيزُ

قال ابن بري: مُؤَوِّبةٌ: رِيحٌ تأْتي عند الليل.

وآبُ: مِن أَسماءِ الشهور عجمي مُعَرَّبٌ، عن ابن الأَعرابي.

ومَآبُ: اسم موضِعٍ من أَرض البَلْقاء.

قال عبد اللّه بن رَواحةَ:

فلا، وأَبي مَآبُ لَنَأْتِيَنْها * وإِنْ كانَتْ بها عَرَبٌ ورُومُ