ظرب:
الظَّرِبُ، بكسر الراءِ: كلُّ ما نَتأَ من الحجارة، وحُدَّ طَرَفُه؛ وقيل: هو الجَبَل المُنْبَسِط؛ وقيل: هو الجَبَلُ الصغير؛ وقيل: الرَّوابي الصغار، والجمعُ: ظِرابٌ؛ وكذلك فسر في الحديث: ((الشَّمْسُ على الظِّرَابِ)).
وفي حديث الاستسقاءِ: ((اللهم على الآكام، والظِّرابِ، وبُطونِ الأَوْدية، والتِّلالِ)).
والظِّرابُ: الرَّوابي الصِّغارُ، واحدها ظَرِبٌ، بوزن كَتِفٍ، وقد يجمع، في القلة، على أَظْرُبٍ.
وفي حديث أَبي بكر-رضي الله عنه-: ((أَيْنَ أَهْلُكَ يا مَسْعُودُ؟ فقال: بهذه الأَظْرُبِ السَّوَاقِطِ)).
السَّواقِطُ: الخاشعةُ المنخفضةُ.
وفي حديث عائشة -رضي الله عنها-: ((رأَيتُ كأَني على ظَرِبٍ)).
ويُصَغَّر على ظُرَيْبٍ.
وفي حديث أَبي أُمامة في ذكر الدجال: ((حتى ينزلَ على الظُّرَيْبِ الأَحمر)).
وفي حديث عمر-رضي الله عنه-: ((إِذا غَسَقَ الليلُ على الظِّرابِ)).
إِنما خَصَّ الظِّراب لِقَصرها؛ أَراد أَنّ ظُلْمة الليل تَقْرُبُ من الأَرض.
الليث: الظَّرِبُ من الحجارة ما كان ناتِئاً في جَبَلٍ، أَو أَرضٍ خَرِبةٍ، وكان طَرَفُه الثاني مُحَدَّداً، وإِذا كان خِلْقَةُ الجَبَلِ كذلك، سُمِّيَ ظَرِباً.
وقيل: الظَّرِبُ أَصْغَرُ الإِكامِ وأَحَدُّه حَجراً، لا يكون حَجَرُه إِلاَّ طُرَراً، أَبيضُه وأَسْودُه وكلُّ لونٍ، وجمعه: أَظْرابٌ.
والظَّرِبُ: اسم رجل، منه.
ومنه سُمِّي عامِرُ بن الظَّرِبِ العَدْوانيّ، أَحدُ فُرْسانِ بني حِمَّانَ بنِ عبدِ العُزَّى.
وفي (الصحاح): أَحَدُ حُكَّامِ العَرَب.
قال مَعْد يِكرب: المعروفُ بغَلْفاءَ، يَرْثي أَخاه شُرَحْبيلَ، وكان قُتِلَ يومَ الكُلابِ الأَوَّل:
إِنَّ جَنْبِي عن الفِراشِ لَنابِ * كَتَجافي الأَسَرّ فَوْقَ الظِّرابِ
من حديثٍ نَمَى إِليَّ، فما تَرْقأُ * عَيْني، ولا أُسِيغُ شَرابِي
من شُرَحْبيلَ، إِذ تَعاوَرَهُ الأَرْ * ماحُ في حالِ صَبْوةٍ وشَبَابِ
والكُلابُ: اسمُ ماءٍ.
وكان ذلك اليومَ رئيس بَكْرٍ. (ج/ص: 1/570)
والأَسَرُّ: البعير الذي في كِرْكِرَتِه دَبْرَةٌ.
وقال المُفَضَّلُ: المُظَرَّبُ الذي لَوَّحَتْهُ الظِّرابُ.
قال رؤْبة:
شَدَّ الشَّظِيُّ الجَنْدَلَ المُظَرَّبا *
وقال غيره:
ظُرِّبَتْ حَوافِرُ الدابةِ تَظْريباً، فهي مُظَرَّبة، إِذا صَلُبَتْ واشْتَدَّتْ.
وفي الحديث: ((كان له فرسٌ يقال له: الظَّرِبُ)).
تشبيهاً بالجُبَيْل، لقُوَّته.
وأَظْرابُ اللِّجَامِ: العُقَدُ التي في أَطْرافِ الحَديدِ؛ قال:
بادٍ نَواجِذُه عنِ الأَظْرابِ *
وهذا البيتُ ذكره الجوهريّ شاهداً على قوله: والأَظْرابُ أَسْناخُ الأَسْنانِ؛ قال عامر بن الطُّفَيْلِ:
ومُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِّحالةِ سابِحٍ * بادٍ نَواجِذُه عنِ الأَظْرابِ
وقال ابن بري: البيت للَبيد يصف فرساً، وليس لعامر بن الطفيل، وكذلك أَورده الأَزهري للبيد أَيضاً، وقال:
يقول يُقَطِّعُ حَلَقَ الرِّحالةِ بوثُوبِه * وتَبْدو نَواجِذُه، إِذا وَطِئَ على الظِّرابِ أي: كَلَح.
يقول: هو هكذا، وهذه قُوَّتُه، قال: وصوابه ومُقَطِّعٌ، بالرفع، لأَن قبله:
تَهْدي أَوائِلَهُنَّ كلُّ طِمِرَّةٍ * جَرْداءُ مثلُ هِراوةِ الأَعْزابِ
والنَّواجذُ، ههنا: الضَّواحِكُ؛ وهو الذي اختاره الهروي.
وفي الحديث: ((أَنه -صلى الله عليه وسلم- ضَحِكَ حتى بَدَتْ نواجذُه)).
قال: لأَن جُلَّ ضَحِكِه كان التَّبَسُّمَ.
والنواجذُ، هنا: آخر الأَضراس، وذلك لا يَبينُ عند الضَّحِك.
ويقوّي أَن الناجذَ الضاحكُ قول الفرزدق:
ولو سأَلَتْ عنِّي النَّوارُ وقَوْمُها * إِذَنْ لم تُوارِ الناجِذَ الشَّفَتانِ
وقال أَبو زُبَيْدٍ الطائي:
بارِزاً ناجذاه، قد بَرَدَ المَوْ * تُ، على مُصْطَلاهُ، أي بُرودِ
والظُّرُبُ، على مثال عُتُلٍّ: القصير الغليظُ اللَّحِيمُ، عن اللحياني؛ وأَنشد:
يا أُمَّ عبد الله أُمَّ العبدِ *
يا أَحسَنَ الناسِ مَناطَ عِقْدِ *
لا تَعْدِليني بظُرُبٍّ جَعْدِ *
أَبو زيد: الظَّرِباءُ، ممدود على فَعِلاءَ: دابة شبه القرد.
قال أَبو عمرو: هو الظَّرِبانُ، بالنون، وهو على قدر الهِرِّ ونحوه.
وقال أَبو الهيثم: هو الظَّرِبَى، مقصور، والظَّرِباءُ، ممدود، لحن؛ وأَنشد قول الفرزدق:
فكيف تُكَلِّمُ الظَّرِبَى، عليها * فِراءُ اللُّؤْمِ، أَرْباباً غِضابا
قال: والظَّرِبَى جمع، على غير معنى التوحيد.
قال أَبو منصور وقال الليث: هو الظَّرِبَى، مقصور، كما قال أَبو الهيثم، وهو الصواب.
وروى شمر عن أَبي زيد: هي الظَّرِبانُ، وهي الظَّرابِيُّ، بغير نون، وهي الظِّرْبَى، الظاء مكسورة، والراء جزم، والباء مفتوحة، وكلاهما جِماعٌ: وهي دابة تشبه القرد؛ وأَنشد:
لو كنتُ في نارٍ جحيمٍ، لأَصْبَحَت * ظَرابِيُّ، من حِمّانَ، عنِّي تُثيرُها
(ج/ص: 1/571)
قال أَبو زيد: والأُنثى ظَرِبانةٌ؛ وقال البَعِيثُ:
سَواسِيَةٌ سُودُ الوجوهِ، كأَنهم * ظَرابِيُّ غِربانٍ بمَجْرودةٍ مَحْلِ
والظَّرِبانُ: دُوَيْبَّة شِبْهُ الكلب، أَصَمُّ الأُذنين، صِماخاه يَهْوِيانِ، طويلُ الخُرْطوم، أَسودُ السَّراة، أَبيضُ البطن، كثير الفَسْوِ، مُنْتِنُ الرائحة، يَفْسُو في جُحْرِ الضَّبِّ، فيَسْدَرُ من خُبْث رائحته، فيأْكله.
وتزعم الأَعراب: أَنها تفسو في ثوب أَحدهم، إِذا صادها، فلا تذهب رائحته حتى يَبْلى الثوبُ.
أَبو الهيثم: يقال: هو أَفْسى من الظَّرِبانِ؛ وذلك أَنها تَفْسُو على باب جُحْرِ الضَّبِّ حتى يَخْرُجَ، فيُصادَ.
الجوهري في المثل: فَسا بَيْنَنا الظَّرِبانُ؛ وذلك إِذا تَقاطَعَ القومُ.
ابن سيده: قيل: هي دابة شِبْهُ القِرْد، وقيل: هي على قَدْرِ الهِرِّ ونحوه؛ قال عبد اللّه بن حَجَّاج الزُّبَيْدِيّ التَّغْلَبيّ:
أَلا أبْلِغا قَيْساً وخِنْدِفَ أَنني * ضَرَبْتُ كَثِيراً مَضْرِبَ الظَّرِبانِ
يعني: كثير بن شهاب المَذْحِجيّ، وكان معاويةُ ولاّه خُراسان، فاحْتازَ مالاً، واستتر عند هانئ بن عُروة المُراديّ، فأَخذه من عنده وقتله.
وقوله: مَضْرِبَ الظَّرِبانِ أي: ضَرَبْتُه في وجهه، وذلك أَن للظَّرِبان خَطّاً في وجهه، فشَبَّه ضربته في وجهه بالخَطِّ الذي في وَجْهِ الظَّرِبانِ؛ وبعده:
فيا لَيْتَ لا يَنْفَكُّ مِخْطَمُ أَنفِه * يُسَبُّ ويُخْزَى، الدَّهْرَ، كُلُّ يَمانِ
قال: ومن رواه: ضَرَبْتُ عُبَيْداً، فليس هو لعبد اللّه بن حَجَّاج، وإِنما هو لأَسَدِ بن ناغِصةَ، وهو الذي قَتَلَ عُبيداً بأَمر النُّعْمان يوم بُوسَةَ؛ والبيت:
أَلا أَبلغا فِتْيانَ دُودانَ أَنَّني * ضَرَبْتُ عُبيداً مَضْرِبَ الظَّرِبانِ
غَداةَ تَوَخَّى المُلْكَ، يَلتَمِسُ الحِبا * فَصادَفَ نَحْساً كانَ كالدَّبَرانِ
الأَزهري: قال: قرأْت بخط أَبي الهيثم، قال: الظِّرْبانُ دابة صغير القوائم، يكون طُولُ قوائمه قدر نصف إِصبع، وهو عريضٌ، يكون عُرْضُه شبراً أَو فتراً، وطُولُه مقدار ذراع، وهو مُكَربَسُ الرأْس أي: مجتمعه؛ قال: وأُذناه كأُذُنَي السِّنَّوْر، وجمعه الظِّرْبَى.
وقيل: الظِّرْبَى الواحدُ، وجمعه ظِرْبانٌ.
ابن سيده: والجمعُ ظَرابينُ وظَرابِيُّ؛ الياء الأُولى بدل من الأَلف، والثانية: بدل من النون، والقول فيه كالقول في إِنسانٍ، وسيأْتي ذكره.
الجوهري: الظِّرْبَى على فِعْلَى، جمع مثل حِجْلَى جمع حَجَلٍ؛ قال الفرزدق:
وما جعل الظِّرْبَى، القِصارُ أُنوفُها * إِلى الطِّمِّ من مَوْجِ البحارِ الخَضارمِ
وربما مُدَّ وجُمع على ظَرابِيّ، مثل: حِرْباءٍ وحَرابيّ، كأَنه جمع ظِرْباء؛ وقال:
وهل أَنتُم إِلاّ ظَرابِيُّ مَذْحِجٍ * تَفَاسَى وتَسْتَنْشِي بآنُفِها الطُّخْمِ
وظِرْبَى وظِرْباء: اسمان للجمع، ويُشْتَمُ به الرجلُ، فيقال: يا ظَرِبانُ.
ويقال: تَشاتَما فكأَنما جَزَرا بينهما ظَرِباناً؛ شَبَّهوا فُحْشَ تشاتمهما بنَتْنِ الظَّربان.
وقالوا: هما يَتنازعان جِلْدَ الظَّرِبانِ أي: يَتَسابَّانِ، فكَأَنَّ بينهما جِلْدَ ظَرِبانٍ، يَتَناولانِه ويَتَجاذَبانِه.
ابن الأَعرابي: من أَمثالهم: هما يَتَماشَنانِ جِلْدَ الظَّرِبانِ أي: يَتَشاتمان.
والمَشْنُ: مَسْحُ اليدين بالشيءِ الخَشِنِ. (ج/ص: 1/572)