لما سمع علي رضي اللّه عنه خبر وفاة أبي بكر جاء باكياً مسرعاً مسترجعاً حتى وقف بالباب وهو يقول:
رحمك اللّه يا أبا بكر كنت واللّه أول القوم إسلاماً، وأخلقهم إيماناً وأشدهم يقيناً، وأعظمهم غنى، وأحفظهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأحدبهم على الإسلام، [ص 175] وأحماهم عن أهله، وأنسبهم برسول اللّه خلقاً، وفضلاً، وهدياً، وصمتاً، فجزاك اللّه عن الإسلام، وعن رسول اللّه، وعن المسلمين خيراً، صدَّقت رسول اللّه حين كذبه الناس وواسيته حين بخلوا، وقمت معه حين قعدوا، وسماك اللّه في كتابه صديقاً. فقال: {والذي جاء بالصدق وصدق به} يريد محمداً ويريدك. كنت واللّه للإسلام حصناً، وللكافرين ناكباً، لم تضلل حجتك ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف، كنت كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضعيفاً في بدنك، قوياً في دينك، متواضعاً في نفسك، عظيماً عند اللّه، جليلاً في الأرض، كبيراً عند المؤمنين، لم يكن لأحد عندك مطمع ولا هوى، فالضعيف عندك قوي والقوي عندك ضعيف، حتى تأخذ الحق من القوي وتعطيه للضعيف، فلا حرمنا اللّه أجرك، ولا أضلنا بعدك.