شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الهمزية] › [مقدمة القصيدة الهمزية] › (فَلِنَازِلِي سَرْحِ الْمُرِّبْعِ فَالْشُّبَيْـ * ـكَةِ فَالْئَّنِيْةِ مِنْ شِعَابِ كَدَاءِ)

ابحث في الصفحة

(وَلِحَاضِرِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَعَامِرِي * تِلْكَ الْخِيَامِ وَزَائِرِي الْحَثْمَاءِ)

(وَلِفِتْيَةِ الْحَرَمِ الْمَرِيْعِ وَجِيْرَةِ الْـ * ـحَيَّ الْمَنِيْعِ تَلَفُّتِي وَعَنَائِي)

السرح بالسين المهملة والراء والحاء المهملة شجر عظام وكل شجر لا شوك فيه وكل شجر طال وفناء الدار والمربع على وزن معظم اسم موضع في بلاد الحجاز والشبيكة على وزن جهينة واد قرب العرجاء وموضع قرب مكة والزاهر ومياه لبني سلول والثنية العقية أو طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه والشعاب على وزن كتاب جمع شعبة بالضم وهو صدع في الجبل يأوي إليه المطر وكداء على وزن سماء الجبل الذي بأعلى مكة ومنه دخل النبي صلى الله عليه وسلم والحثماء في آخر البيت الثاني بقية في الوادي من الرمل والفتية بكسر الفاء الشبان والمربع كالخصيب وزناً ومعنى والحي المنيع الممنوع ممن يريد سوءاً والعناء في آخر البيت التعب (الإعراب) تلفتي مبتدأ وعنائي معطوف عليه وقوله فلنازلي خبر وقوله ولحاضري البيت الحرام وما عطف عليه من قوله ولفتية الحرم المريع في حيز الخبر أيضاً إذ المراد وتلفتي وعنائي لنازلي سرح المربع وتلفتي وعنائي لحاضر البيت الحرام ولعامري تلك الخيام ولزائري الحثماء وتلفتي وعنائي لفتية الحرم المريع ولجيرة الحي المنيع فلا ألتفت إلا إليهم ولا أنصب إلا عليهم فهم مرادي من الزمان ومقصدي في كل أوان وما ألطف مراعاة السجع في قوله ولحاضري البيت الحرام وعامري تلك الخيام وكذا قوله ولفتية الحرم المريع وجيرة الحي المنيع ولعمري إن تشوقه إليهم وتشوفه لأن يرد عليهم هو المرام لأرباب العقول وهو النهاية لكل طالب ومطلوب (ن) الأماكن المذكورة في البيت الأول كناية عن منازل إلهية يتجلى بها الحق تعالى لأهل المعرفة والتحقيق وذوي الكشف والوجدان من خير فريق وكنى بالحاضرين

ص 27

في بيت الله الحرام عن أصحاب الحضور مع الله تعالى أقطاب المقامات أهل الشهود والعرفان فإنهم مظاهر كاملون لتجلي حضرة الرحمان وقوله وعامري تلك الخيام إشارة إلى المسافرين إلى حضرة الحق تعالى من المريدين السالكين في طريق الله تعالى الذين هم تحت خيام النفوس السعيدة التي هي في كل وقت جديدة وفي ظل الله الذي لا ظل إلا ظله ولا نوال إلا وابله وطله وقوله وزائري الحثماء لعله يشير بذلك إلى الصخيرات التي في عرفات ويكني بزائريها عن أهل الموقف بعرفة كناية عن الواقفين على سر الوجود الحق الساري بلا سريان في جميع الأعيان الكونية ملكها وملكوتها وجبروتها وقوله ولفتية الحرم يكني بذلك عن المريدين المبتدئين في سلوك طريق الله تعالى وكنى بالحرم عن حضرة التكليف الشرعي الذي تلك الفتية فيه لصدق عبوديتهم وخلوص سرائرهم وكمال خدمتهم لأحكام ربهم وقوله المريع وصف للحرم بمعنى المخصب كنى بذلك عن زيادة الإمداد الإلهي في ذلك الحرم ونتائج الخير والجزاء الوافي وكنى بجيرة الحي عن المحبين المعتقدين في أولياء الله الصالحين بأعمالهم من عامة الناس فإن المرء مع من أحب وكون الحي منيعاً أي محصوناً بحصن الله تعالى وقوله تلفتي وعنائي أي تعبي من الاعتناء بمن ذكر والاشتغال بهم ومشاهدة الحق تعالى بتجلياته بظواهرهم وبواطنهم اهـ.