شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الهمزية] › [مقدمة القصيدة الهمزية] › (وَإِذَا أَذَا أَلَمٍ أَلَمَّ بِمُهْجَتِي * فَشَذَا أُعَيْشَابِ الْحِجَازِ دَوَائِي)

ابحث في الصفحة

إذا هي الظرفية الشرطية وأذا التي بعدها هي بمعنى الأذية فالكلمة الأولى مكسورة الهمزة والثانية مفتوحتها ألم هو الألم الذي بمعنى الضرر مفتوحة الهمزة واللام وألمَّ فعل ماض بمعنى نزل أصله ألمم على وزن أكرم ولما سكنت الميم الأولى لتدغم في الثانية فتحت اللام لئلا تلتقي ساكنة مع الميم الساكنة والمهجة بقية الروح قوله فشذا الفاء رابطة للجواب وشذا بمعنى الرائحة الطيبة وهو مبتدأ مضاف إلى أعيشاب المضاف إلى الحجاز وأعيشاب تصغير أعشاب ودوائي خبره مضاف إلى ياء المتكلم (الإعراب) إذا الشرطية داخلة على فعل محذوف تقديره وإذا ألمّ أذى ألم ويفسره ألمّ فأذى بعد إذا فاعل ذلك الفعل المقدر المفسر وبمهجتي متعلق بقوله ألمّ وجملة فشذا أعيشاب الحجاز دوائي جواب إذا فلا محل لها من الإعراب لأن إذا شرط غير جازم (والمعنى) إذا نزل بمهجتي أذى حاصل من الألم فدواء ذلك الأذى الشذا الحاصل من أعشاب الحجاز ونكتة التصغير التعظيم لتسبتها إلى ذلك المقام الشريف أو للقلة على معنى أن الرائحة الحاصلة من أعشاب الحجاز تداويني وإن كانت قليلة لأن نفعها كثير عظيم، وفي البيت ما لا يخفى من الجناس المحرف بين إذا وأذا والجناس التام بين ألم وألم وفيه الطباق بين الأذى والدواء واعلم أنني رأيت في طبقات الشافعية للإمام جمال الدين الأسنوي بيتين كتبهما بعض الفضلاء لبعض العلماء وكان قد اعتل وفيهما ما يناسب بيت الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وأجاد حيث قال:

ألم ألَمَّ بمهجتي * مذ قيل أنك تشتكي

يا مفرداً في عصره * بعداك لا بك ما حكي

(ن) يكني بالحجاز عن حضرة الأسماء الإلهية وأعشابها ما ينبت فيها من الأشخاص الإنسانية الكاملة قال تعالى {والله أنبتكم من الأرض نباتاً} ورائحة ذلك العشب ما يظهر عنه من المعارف الإلهية والعلوم الربانية فإن الاطلاع على ذلك مزيل لكل ألم وجيع وهم فظيع

ص 33

وداء منيع اهـ.